الرئيسية / إصدارات / تجليات المكان وخصوصيته في شعر فلسطيني

تجليات المكان وخصوصيته في شعر فلسطيني

يمثّل كتاب “المكان بين الرؤيا والتشكيل في شعر إبراهيم نصرالله” للكاتبة والباحثة الأردنية دلال عنبتاوي، مدخلا للتعرف على تجربة الشاعر إبراهيم نصرالله مع المكان ومواقفه منه، ويسعى لتقديم صورة عن ذلك بتتبع مسار القصيدة وتركيزها على مختلف الأمكنة ورمزيتها وموقعها عند الشاعر.

يتناول الكتاب المكان في شعر نصرالله، وأثره على شعره، إذ يعد المكان من أهم الموضوعات لدراسة العمل الأدبي، سواء كان شعرا أم نثرا، فلا يوجد عمل أدبي في معزل عن المكان والزمان.

وتحتوي هذه الدراسة، الصادرة عن “الآن ناشرون وموزعون”، في العاصمة الأردنية عمان، على أربعة فصول، بالإضافة إلى مقدمة تكشف عن منهج الدراسة، وتمهد لعدد من المحاور الفرعية، وهي إضاءات حول الشاعر وشعره، تتطرق حتى إلى مولده ودراسته، إلى جانب أعماله الإبداعية سواء كانت شعرا أم رواية أم كتبا، كما تناولت قيمة المكان ومفهومه بين اللغة والاصطلاح، لأنه أساس العملية الشعرية وجوهرها.

والحقيقة أنه وفي العصر الحديث شغلت ظاهرة المكان الشعراء والنقاد، نتيجة لتغير الظروف الاجتماعية، والسياسية، وتأثيرها في المنتج الإبداعي، فأخذت تحتل حيزا كبيرا ومهما في الشعر العربي عامة، والشعر الفلسطيني خاصة، وتجلت هذه الظاهرة في شعر نصرالله، حيث تعددت أوجه حضورها وأنماط وجودها.

وعُنوِن الفصل الأول من الكتاب بـ”أنواع الأمكنة في شعر إبراهيم نصرالله”، وتناول عددا من الأمكنة وهي: المكان الأردني، والمكان العربي، والمكان الأجنبي، بالإضافة إلى ثنائية “المكان الأليف والمكان المعادي” كالبيت والوطن والنوافذ والمدينة والسجن والقبر.

ويبحث الفصل الثاني في “حضور المكان الفلسطيني وخصوصيته في شعر إبراهيم نصرالله”، من ناحيتين: المدن مثل غزة وعكا وحيفا، والخيمة والمنفى.

أما الفصل الثالث فيتناول “رمزية المكان في شعر إبراهيم نصرالله”، من ثلاث نواح أولها الرمزية الطبيعية: الأرض والبحر، وثانيها الرمزية الدينية: القدس، ومكة، ويثرب، وآخرها الرمزية التاريخية: الأندلس، والبتراء.

وأخيرا، تحلل الباحثة ثلاث قصائد من شعر إبراهيم نصرالله، لم يأت اختيارها عفويا، إنما اختيرت لتظل في دائرة الدراسة، أي في دائرة المكان على تعدد اتجاهاته، فقصيدة “النوافذ” تندرج ضمن المكان الأليف، وقصيدة “أربع صور من المخيم” ضمن المكان الفلسطيني، وقصيدة “مدينة” ضمن المكان المعادي. هكذا تقدم عنبتاوي تمثيلا تطبيقيا لتجليات المكان وتباينه في شعر نصرالله.

يذكر أن الشاعر إبراهيم نصرالله من مواليد مدينة عمّان عام 1954، أصدر عددا من الأعمال الشعرية منها “الخيول على مشارف المدينة، و”نعمان يسترد لونه”، و”أناشيد الصباح”، و”الفتى والنهر والجنرال”، و”عواصف القلب”، وغيرها رغم اشتهاره لدى القارئ العربي بأعماله الروائية التي لاقت كذلك نجاحا لافتا.

أما المؤلفة دلال عنبتاوي، فهي كاتبة وباحثة وشاعرة أردنية. صدر لها “بدر شاكر السياب.. قراءة أخرى”(2016)، وديوان “عتبات الغياب”(2017).

(العرب)

شاهد أيضاً

عن النصوص الزجاجية في ”مذ لم أمت“ ل ”رامي العاشق“

-نيرمينة الرفاعي-   ”الزجاج محاولة الجدار لإفشاء السر“، يقول العاشق في الصفحة 24، وبنصوص زجاجية تفشي …