الرئيسية / . / المغربي إدريس رحاوي: الخط العربي يخاطب الوجدان ويتجاوز الحدود الثقافية

المغربي إدريس رحاوي: الخط العربي يخاطب الوجدان ويتجاوز الحدود الثقافية

هشام حصحاص: حظي الخط العربي بعناية خاصة من طرف المسلمين، بما أنه يتماس مع المقدس، كونه استعمل أساسا كأداة للزينة في نسخ القرآن الكريم وكتابة المخطوطات. وعمل الخطاطون المسلمون على تجويد هذا العلم وتحسينه، عبر وضع قواعد ومعايير محددة من الناحية الهندسية والشكلية، فتعددت المدارس وطرق كتابة الخط العربي، في العالم الإسلامي. التقت «القدس العربي» بالخطاط المغربي «إدريس رحاوي»، المقيم في بلجيكا وأجرت مع الحوار التالي.
■ كيف بدأت رحلتك مع الخط العربي؟
□ تأثرت في طفولتي بأحد الخطاطين المغاربة، يدعى «القرقوري المعطي»، وكنت أقف أتأمل كتاباته على اليافطات واللافتات في المناسبات الوطنية والدينية. وبعدها تعرفت في بداية شبابي على الخطاط العراقي «رعد عبد الرحمن عبود» الذي أصبح أستاذي، وتعلمت على يده أبجديات الخط العربي وأنواعه، وفي مرحلة لاحقة، انتقلت إلى دراسة قواعد خط الرقعة من كراس الخطاط العراقي يوسف ذنون على يد الخطاط المغربي «حميدي بلعيد»، الذي لم يبخل عليّ بنصائحه.
■ ما هي المدارس التي تأثرت بها؟
□ تأثرت بالمدرستين التركية والعراقية، إضافة طبعا إلى المدرسة المغربية. إبداعات الخطاط المغربي محمد أمزيل كان لها دور كبير في دفعي لتعلم الخط العربي، لأن لوحاته كانت تزاوج بين الخط والفن التشكيلي. كان بالنسبة لي نموذجا يحتذى. ويبقى الخط المغربي من أصعب الخطوط العربية في رأيي الشخصي.
■ أين تتجلى صعوبة الخط المغربي؟
□ نقاط الخط المغربي دائرية وبالتالي يصعب تحديدها، وحوافها لا تحدد بنقطة واحدة وهذا سبب مباشر في انكفائه في دول المغرب العربي وعدم انتشاره في البلدان العربية والإسلامية الأخرى، بسبب صعوبة ضبطه، لكن في السنين الأخيرة أصبح هناك اهتمام أكاديمي وعلمي لإيجاد قواعد ضبط له كما هو الحال في باقي الخطوط الأخرى.
■ ما هي أبرز فنون الزخرفة التي تستعملها في أعمالك؟
□ أشتغل على الزخرفة الإسلامية وأزاوج بين التسطير والتوريق وأستخلص من الزخرفة المغربية والتركية والإيرانية أعمالي الفنية بشكل عام. لكن كل زخرفة لها طريقتها الخاصة في الإخراج الفني، وطريقة اختيارها مهمة جداً، وإلا فإن العمل الفني يكون ناقصا. أنا حاليا بصدد إعداد زخارف جديدة من إبداعي الخاص، في مجال تطوير اللوحة الخطية وإخراجها الفني، حتى تساير التحولات التي تعيشها مختلف الفنون في العالم.
■ هل هناك علاقة جمالية بين الخط والمواد المستعملة؟
□ بالفعل هناك علاقة قوية بين المادة المستعملة والخط، اعتمد الخطاطون الأوائل في كتاباتهم على الورق المصقول والحبر العربي، لكن اليوم اتسعت رقعة الإبداع بالخط باستعمال الألوان المائية وأصبحت مواد أخرى تدخل في صناعة اللوحة والعمل الفني كالقماش والخشب والورق الصلب. في أعمالي، أعتمد على القماش والورق، وعلى البلاستيك الشفاف بتقنية الطباعة الحريرية.
■ ما هي اللوحات التي تسترعي انتباهك؟
□ بحكم ثقافتي الفنية الغربية والعربية، أنا جد متشبث بالمدرسة الواقعية، خصوصا اللوحة الفنية الخطية. أراعي الإخراج الفني وحركة الحروف وتجانسها داخل اللوحة، مثل معزوفة موسيقية، كل حرف له أداءه ودوره في اللوحة.
■ هل تعتقد أن إدخال تقنيات الحاسوب على الخط العربي يعطيه جمالية أفضل، أم أنها تضر به؟
□ يمكن الاستعانة بالحاسوب في الإخراج الفني إذا احتاج الخطاط لذلك، وهذا لا يؤثر على عمله الفني، إذا التزم بمفهوم القواعد الموضوعة للخط وقواعد الإخراج الفني، خاصة طريقة استخدام الألوان والتركيب الزخرفي. كما يتوجب عليه إتقان برامج الغرافيك.
■ عرضت أعمالك في عدد من المعارض الأوروبية، هل لمست إقبالا للأوروبيين على هذا الفن؟
□ مما لا شك فيه أن فن الخط العربي يعرف إقبالا خاصا وله عشاقه في أوروبا. ويزداد الاهتمام به باعتباره فنا له روافده الثقافية النابعة من الحضارة الإسلامية منذ قرون. أعتقد أن الخط العربي يخاطب الوجدان حتى للذين لا يفهمونه، لأن فيه جمالية تخاطب النفس والروح. هناك من الأوروبيين من يحب هذا الفن وبدأ يتعلمه، رغم عدم إتقانهم للغة العربية في أغلب الأحيان. يبقى الخط العربي فنا راقيا لأنه يتجاوز الحدود الجغرافية واللغوية والثقافية.
■ ماذا أضافت لك تجربة المعارض الدولية؟
□ للمعارض الدولية دور كبير في تكوين شخصية الفنان، لأنها تساهم في النهل من الثقافات الأخرى التي تساعد في إثراء التجربة المهنية لكل فنان. مشاركتي في المعارض الدولية فتحت لي آفاقا أرحب للتعرف على أصدقاء جدد في هذا المجال، لتبادل التجارب والأفكار ومناسبة لتجديد الصورة الجمالية لهذا الفن كما ساهمت هذه المعارض في رفع الحس الإبداعي في أعمالي.
■ ما هي مشاريعك المستقبلية وأعمالك الفنية؟
□ لديّ أعمال سترى النور قريبا بحول الله تعالى، بحيث سأزاوج فيها بين الخط بالتشكيل مع إدخال تقنيات ومواد جديدة لإنجاز اللوحات. كما أعمل الآن على «ثيمات» تجمع بين الشعر العربي وفن الخط والتشكيل لإبداعات شعراء عرب. أعكف حاليا على تطوير مجموعة من الخطوط العربية والأمازيغية التي سيستفاد منها قريبا كحروف للطباعة. كما أعمل على إدخال فن الخط في «الديزاين» و»الديكور» في فن العمارة السكنية وفي هندسة الجمال المعماري.

(القدس العربي)

شاهد أيضاً

نيرمينة الرفاعي.. في نص بلا اسم

نيرمينة الرفاعي-   خاص (الجسرة)   أنا حورية البحر الحزينة بعت ذيلي مقابل أقدام لم …