متابعات ثقافية و فنية

رحيل المصري «كابتن غزالي» المقاوم بالبندقية والسمسمية

هبه ياسين

«وإن كان على الأرض هنحميها، وإن كان على بيوتنا هنبنيها، وعضم إخواتنا نلمه نلمه، نسنّه نسنّه نعمل منه مدافع وندافع/ وندافع ونجيب النصر هدية لمصر، ونجيب النصر هدية لمصر».
كلمات سطّرها في حب مصر شاعر المقاومة محمد أحمد غزالي الشهير بـ «كابتن غزالي» الذي رحل أمس عن 90 سنة، بعد أسبوع من رحيل زوجته.
كما تزامن رحيله مع حلول الذكرى الأولى لوفاة صديق عمره ورفيق كفاحه مؤرخ السويس حسين العشي الذي دوّن مسيرة حياة غزالي ونضاله عبر كتابه «سنوات الحب والحرب».
تلخصت حياة غزالي بين البندقية والسمسمية، بندقية هي سلاحه الذي يواجه به أعداء الوطن، والسمسمية تلك الآلة الشعبية الشهيرة للعزف في «مدن القناة»، منشداً أشعاره على أوتارها العذبة شحذاً لهمم الجنود، إذ أسس فرقة «ولاد الأرض» التي خرجت من خنادق المقاومة الشعبية عقب نكسة حزيران (يونيو) 1967، لتقدم أجمل الأغاني الوطنية.
وكان غزالي يجوب شوارع جبهة قناة السويس ودروبها أثناء حرب الاستنزاف لتحفيز الجنود أثناء خوضهم المعارك خلال حرب الاستنزاف، فما من موقع للجيش المصري طاوله القصف، إلا انطلق تجاهه غزالي يغني ويشدو ويعزف مع أعضاء فرقته مؤازراً الجنود.
طبقت شهرة فرقته «ولاد الأرض» الآفاق، فقال عنها شــاعر المقاومة الفلسطينية محمود درويش: «عندما سمعت هذه الكلمات شعرت بأنني أتحول إلى تلميذ مبتدئ في مدرسة شعر المقاومة».
كان غزالي فناناً متعدد المواهب، عمل خطاطاً ورساماً، وشاعراً بارعاً في العامية سطر أروع الكلمات الوطنية، ولا عجب في ذلك فهو ابن مدينة السويس التي يعرفه أهلها ودروبها وبشرها وحجرها. هو الذي انضم منذ شبابه إلى حركة «الفدائيين» خلال الاحتلال البريطاني للدفاع عنها، وشارك في عمليات فدائية عدة مواجهاً الموت من دون خوف.
لم يلنْ حين وضعه الرئيس الراحل محمد أنور السادات قيد الإقامة الجبرية في محافظة القليوبية قبل خوض حرب النصر مباشرة ليحرم المقاوم والفدائي المشاركة في تحرير وطنه الذي لم يغب عن معاركه يوماً.
وجاء قرار السادات على وقع اعتراض الغزالي على قرار وقف حرب الاستنزاف، وعبر عن ذلك في أشعاره التي عارض فيها السلطة لتقاعسها عن اتخاذ قرار الحرب.
على مدار رحلته، ساند «كابتن غزالي» كل القضايا الوطنية، وعبر عن هموم المصريين، ورفض خلال حقبة الثمانينات الانضمام إلى «الحزب الوطني» وخوض الانتخابات على قوائمه. ليرحل حاملاً معه جزءاً من تاريخ مصر.

(الحياة)

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة