منوعات

«تياتر هالاند» السويدي ينمّي مواهب الأطفال اللاجئين

رؤوف بكر

في مدينة صغيرة تقع في جنوب السويد، تأخذ مؤسسة مسرحية على عاتقها مهمة دعم التسامح وترسيخ أسس الاندماج، وتحديداً تجاه الأطفال اللاجئين. وينظّم «تياتر هالاند» في مدينة فاربيري التابعة لإقليم هالاند نشاطاتٍ عدة ويرعى واحداً يحمل مهمة سامية ألا وهي استثمار طاقات القصّر الهاربين من الفظاعات إيجاباً وجعلهم يتفاعلون مع محيطهم عبر الفن.
وتقول المسؤولة عن البرنامج ميخائيلا شمالة، وهي فلسطينية الأصل، إن الفكرة تتمثل في مساعدة الأطفال على منحهم هامشاً من حرية اتخاذ القرار وإظهار ديموقراطية المجتمع الجديد والتفكير في كيفية الاندماج والعمل بروح الفريق الواحد، خصوصاً أنهم من بلدان وخلفيات ثقافية متنوعة. وتوضح أنهم ينفذون أفلاماً ومسرحيات تتمحور على «ثيمة» الحقوق، سواء العامة أو تلك التي تخص الأطفال، حيث يكونون هم الممثلين والمخرجين والتقنيين.
ولفتت في هذا الصدد إلى فيلم قصير مدته ثلاث دقائق أعده المركز عن الحرب في سورية، وتحديداً نقاط التفتيش، ومثل فيه خمسة أطفال ثلاثة منهم بنات. وتستطرد أن الأطفال المستهدفين في النشاطات التي تغطي إقليم هالاند هم القصّر بين 6 و18 سنة، مؤكدةً التجانس والتفاهم اللذين يميزان علاقاتهم.
وعن مدى تفاعل الأهالي، تضيف أن لقاءات تعقد معهم بعد كل مشروع، مشيرةً إلى أن بعضهم لا يحبذ نشر ما يُنتج علناً عبر حسابات المركز على وسائل التواصل الاجتماعي أو موقعه على الإنترنت. وتحدثت شمالة عن المعاناة التي خلفتها الحرب في نفوسهم، راويةً قصة مراهق سوري يبلغ من العمر حوالى 15 سنة وميله إلى العنف وافتعال المشاكل مع زملائه. وذكرت في هذا السياق أن الفتى شاهد مقتل والده بالرصاص وبقي هذا المنظر مخزّناً في ذاكرته، حيث كان أول ما تبادر إلى ذهنه حين طُلب منه رسم لوحة مستوحاة من بلاده.
وأفادت بأن البرنامج يتوقف عادةً في الصيف خلال الإجازات، لافتةً كذلك إلى مشكلة دفع اللاجئين القصّر غير المصحوبين بذويهم، الذين يقيمون في مراكز إيواء خاصة بهم بحسب القوانين السويدية، إلى الانخراط فيه جراء التعقيدات البيروقراطية. كما نوهت بتعاون «تياتر هالاند»، في نطاقٍ أوسع، مع مدارس دنماركية لتنفيذ برامج تهم الأطفال اللاجئين، إضافة إلى مشاريع مشتركة مع مراكز في غزة من خلال إقامة ورش تدريب في القطاع والسويد وتبادل الإنتاجات المشتركة عبر برنامج «سكايب»، فضلاً عن تزويد الأطفال هناك بحواسيب محمولة تساعدهم في نشاطاتهم.
بدورها، تحدثت هيلين لوفييرد، وهي منتجة على صلة بالمشروع، عن تنظيم المؤسسة حدثاً يقام في 24 تشرين الأول (أكتوبر) من كل عام بمناسبة «يوم الأمم المتحدة»، يوجه فيه شباب رسائل سلام من خلال إذاعة بلدة غريمتون القريبة تبث إلى كل أنحاء العالم برموز «مورس» للتشجيع على الوئام واحترام حقوق الأطفال، كما تبث على الهواء مباشرةً عبر شبكة الإنترنت. والإذاعة، التي ستحتفل عام 2022 بمئويتها، مدرجة على لائحة منظمة «يونيسكو» للتراث العالمي منذ عام 2004. ويسعى «تياتر هالاند» إلى التنسيق مع المدارس باعتبارها الرافد الرئيسي للبرنامج، إذ أوضحت لوفييرد أنه يعتمد في تعاونه على المدارس كجهة منظّمة ومركزية يسهل التواصل مع الأطفال من خلالها. وبخصوص الدعم الذي تتلقاه المؤسسة، أكدت هيلين أنه يأتي على مستويين: من الإقليم أولاً والدولة السويدية ثانياً. ولم تنسَ المسؤولة في «تياتر هالاند» التنويه إلى أهمية الالتفات إلى الصغار الذين ينشأون في ضواحي المدن الكبيرة ويقعون فريسة التطرف، مشددةً على ضرورة أن تشملهم هذه البرامج.
وقد لا تبدو مهمة «تياتر هالاند» سهلة في يد العون للقادمين الجدد من صغار السن وتعريفهم ببيئتهم وتقريبهم من محيطهم من أجل إدراكه على نحو أفضل والمساهمة في بنائه تالياً، بالنظر إلى الظروف والتحديات المختلفة التي تواجهها المجتمعات الأوروبية من جهة والإرث الثقيل الذي تركته نزاعات الشرق الأوسط من جهة أخرى.

(الحياة)

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة