.

تغريد أبو شاور تصدر مجموعتها الثانية «خرز»

عمر ابو الهيجاء

لقاصة تغريد أبو شاور من الأصوات القصصية التي استطاعت منذ صدور مجموعتها القصصية الأولى «نمش»، عن الأهلية للنشر والتوزيع، والتي حازت على إعجاب النقاد والقارىء في الأردن وخارجه، قاصة تمتلك خيالا ورؤى عميقة تجاه الحياة وشؤونها، من خلال بناء محكم للقصة القصيرة جدا، فتضع القارىء في حالة من الادهاش، لإلتقاطها أدق التفاصيل ورسمها بفنية وتقنية عالية وبتكثيف مختزلة كل حكاياها بما يشبه اللقطة السينمائية السريعة ضمن سيناريو لا يخلو من الشعرية الفذة.
ضمن هذا السياق، تواصل أبو شاور اشتغالها القصصي من خلال أسلوبها الشيق الذي رسمت له خيوطه الشفافة، لتضيف لنا لبنة أخرى في منجزها الإبداعي، فتصدر مجموعتها الثانية عن دار الأهلية للنشر والتوزيع، التي وسمتها بـ «خزر»، ولهذا العنوان اللافت الكثير من المعاني والدلالات، وتأتي هذه المجموعة استكمالا لمجموعتها الأولى، قاصة جرئية في سرد قصصها، تقع هذه القصص في 150 صفحة من القطع المتوسط.
قُسِّم الكتاب إلى سبعة أقسام، كل قسم يبدأ بيوم من أيام الأسبوع بدءًا من يوم الجمعة حتى الخميس، وتأتي بينها النصوص تباعًا.وترتبط القصص بخيط ناظم، وعبارة محركة للقصص وهي»الرجل الذي في خاطري»، والذي علَّقت عليه الكاتبة كل حكاياها، فاستنطقته كفيسلوف، واستكتبته كشاعر، ونالت منه حبيبًا، أخيرًا رضخت لسطوته كامرأة بسيطة مرة، ومتمردة في الأغلب.
والقاصة والشاعرة أبو شاور، تكتب في الصحف المحلية والعربية وبعض المواقع الإلكترونية. وتعتبر مجموعتها الجديدة «خرز»، الكتاب الثاني لمجموعة ثلاثية أولى تدخل بها الكاتبة عالم السرد.ومما جاء على غلاف الكتاب الذي صممه الشاعر زهير أبو شايب، والذي أضاف له لوحة للرسام الأمريكي «سكوت بيرغي».
ونقرأ على الغلاف الأخير: «نحن النساء الكاذبات من لا نُحب بعضنا بعضا.. نحن الرجال المعتادون على الموت في جماعات، والوقوف في طوابير الخبز.. كل منا يقضي نحبه بطريقته..عمداً أستهِلُّ يومي في تقليب صفحات المجلات السميكة الملونة، في محاولة مني أن أكون امرأة لمرة واحدة.. أتفرَّج على الفساتين الطويلة والقصيرة، وأحرص على اقتفاء الفتحات الخلفية، وأقيس الخصور المزمومة على خصري.. أخيرًا أشكِّل ثنائيًا جميلًا مع الفساتين المنقطة، ثم أبتهج وأتحول كليا عنها، عندما يلتهمني فستان من الدانتيل الخمري، فأقص الصفحة، وأخبؤها للخياطة التي كانت تُخيط مراييل «ساترة للبنات»،.. الخياطة الأنيقة، التي تأكدتُ في آخر زيارة لها، أنها ماتت بوخزة الضرة الجديدة المحبة للكورشيهات..نحن النساء الكاذبات، توقفني الإكسسوارات في الصفحات التالية، ولا يشغلني سوى حجم الثقوب في الخرز، تستوقفني طويلا أنّة خرزة بيضاء ثقبوا قلبها بخيط أسود، وخرزة دمعتْ على صدر عارضة يابسة، وخرزة حملت على كتفها وزر خرزة أخرى..، فأشاطر الخرز وجع الثقوب، وأشاطر العارضات خشونة الأيادي التي تلبسهن جلود الثعالب الناعمة.. نحن النساء الكاذبات، مَنْ لا نُعير حزن بعضنا أهمية، ولكننا نبكي لأجل الخرز!
نحن الرجال البائسون عدد حبات الصنوبر، ولا يهمنا إلا رائحة الصنوبر في الفساتين.. نحن الرجال العقيمون، نموت في جماعات كالذئاب.. نحن النساء الكاذبات، نموت كما يموت الخرز».

(الدستور)

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة