الرئيسية / منوعات / حدود التداخل بين الفن والتكنولوجيا

حدود التداخل بين الفن والتكنولوجيا

ياسر سلطان

كيف يمكننا أن نقوّم عملاً أو تمثالاً مصنوعاً بواسطة طابعة ثلاثية الأبعاد؟ هل هو فن إذا كان يمكن نسخه برمجياً؟ هل هو هندسة إذا كانت تتحدى النمطية؟ أسئلة يطرحها منظمو معرض «خارج عن المطبوع» الذي يستضيفه مركز «تاون هاوس» في القاهرة. يتيح المعرض لزائريه فرصة تحويل أفكارهم إلى منتجات مادية، وخوض التجربة من خلال طرح الأفكار والاقتراحات التي يمكن تحويلها إلى مجسَّمات من طريق الطابعات الثلاثية الأبعاد، والمتاحة على مدار أيام المعرض في ساحة الغاليري.
يمكن أن تكون هذه الفكرة صوتاً أو صورة فوتوغرافية. ويتيح المعرض أيضاً طباعة بورتريه نصفي لوجهك مصنوع من البلاستيك بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد. ستـــــتابع مراحل صناعة البورتريه ميكانيكياً لحظة بلحظة أمام عينيك، وما إن تنتهي آلة الطباعة من عملها يمكنك تسلّم نسختك على الفور.

ولكن، عليك حينئذ أن تتساءل: هل هو عمل فني بالفعل على رغم اعتماده كلياً على معلومات رقمية مخزّنة في ذاكرة الكومبيوتر؟ وهل يمكن أيضاً التعامل معه كنسخة أصلية رغم إمكان نسخه من خلال تلك البيانات المخزّنة إلى أعداد متطابقة لا حصر لها من الشكل ذاته؟ مع العلم أن أي خلل في هذه البيانات من شأنه أيضاً أن يخلق شيئاً فريداً من نوعه لا يمكن توقعه، ما يثير تساؤلات حول حقوق المؤلف والملكية الفكرية.
قد تتباين رؤية الكثيرين حيال ذلك، ولكن الأكيد أن التجربة في مجملها تدفعنا إلى التفكير في ما يمكن أن يأتي به المستقبل في ظل هذا التطور المتسارع في التقنية. هذا المستقبل الذي سيحمل معه بلا شك مزيداً من نقاط التداخل بين الفن والتقنية، وسيحمل أيضاً مزيداً من التساؤلات التي لا تنتهي.
«خارج عن المطبوع»، هو دعوة إلى التفكير في حدود فنية الطباعة الثلاثية الأبعاد. دعوة إلى استكشاف العلاقة بين الفن والتكنولوجيا من طريق وضع الأفكار غير المنظمة في حوار مع الطابعات المبنية يدوياً، في تحدٍّ لمفاهيم القيم لعملية الإنتاج الفني كما يقول المنظمون.
المعرض ينظمه غاليري «تاون هاوس» بالتعاون مع مجموعة «كايرو هاكر سبيس» وهي مجموعة من الشباب مهتمة بالكومبيوتر والإلكترونيات والعلوم والتقنية الرقمية والفنون. هم يتشاركون الخبرات والأفكار والتعاون في مشروعات، وينظمون ورش عمل يمكن من خلالها الأشخاص بناء مشاريع تعتمد على التقنية من البداية حتى الشكل النهائي، مع إتاحة المواد المستخدمة في البناء كالطابعات الثلاثية الأبعاد، ومكونات وأجزاء إلكترونية وخامات لصنع الأشياء وبنائها. كما تتولى المجموعة تنظيم نشاطات دورية كورش الإلكترونيات والبرمجة والفنون ومبادئ المشاريع التقنية، إلى جانب النشاطات الاجتماعية الأخرى.
بين هذه التجهيزات التي يضمها المعرض «عربة الواقع الافتراضي» التي تتيح لزائري المعرض فرصة الاستمتاع بتكنولوجيا الإنترنت. يشرح علي، وهو طالب في كلية التجارة، للراغبين في الدخول إلى العربة كيفية التعامل مع الأجهزة والتعايش مع ذلك الفضاء. انضم علي إلى مجموعة «كايرو هاكر سبيس» منذ تكوينها، وهو مهتم بألعاب الواقع الافتراضي على نحو خاص، ويرى أن المستقبل يخبئ الكثير من التطور في ما يخص هذه النوعية من الألعاب.
أما هادي المشرف على الطابعات الثلاثية الأبعاد، فقد تولى شرح الخطوات التي تمر بها أفكار الجمهور من البداية وحتى عملية التنفيذ. يقول هادي: «إن الطابعات التي تُستخدم هنا تم تجميعها يدوياً». وهو ينفي عن «كايرو هاكر سبيس» ما يثيره اسمها من شبهة الخوض في أعمال الاختراق أو القرصنة الإلكترونية، فـ «الهاكر» كما يقول هي كلمة تعني التدخل في صوغ الأشياء والأدوات من حالة إلى أخرى أو إعادة تدويرها وتوظيفها. ويضيف: «نحن نفعل ذلك لأننا نحب العمل مع الإلكترونيات، كما ندعو الآخرين إلى خوض التجربة».

(الحياة)

شاهد أيضاً

أحمد زاهر: «الطوفان» متعة فنية

مؤمن سعد استطاع الفنان المصري أحمد زاهر في الأعوام الأخيرة أن يترك بصمة واضحة عبر …