الرئيسية / سينما و تلفزيون / ناصر عبدالرحمن: الشخصيات وحكاياتها تصنع السيناريست

ناصر عبدالرحمن: الشخصيات وحكاياتها تصنع السيناريست

هشام السيد

قدم السيناريست المصري ناصر عبدالرحمن العديد من الأعمال السينمائية المهمة، منها “المدينة”، و”هي فوضى”، و”حين ميسرة”، و”دكان شحاتة”، و”جنينة الأسماك”، وغيرها من الأفلام التي حققت نجاحا جماهيريا ونقديا، وله أكثر من تجربة في عالم الدراما التلفزيونية، منها “جبل الحلال”، للراحل محمود عبدالعزيز، و”أرض النعام” بطولة رانيا يوسف وزينة وأحمد زاهر.

في فيلمه “المدينة” مثلا، يتأمل عبدالرحمن كيف يصنع الشخص بطولته في الغربة، وفي “حين ميسرة” يلقي الضوء على الشخص السلبي في مجتمعه والذي يخشى تحمل المسؤولية ولا يعنيه مصير من حوله، وفي “دكان شحاتة” يغوص في داخل أعماق الشخصية المصرية، بكل ما نعرفه عنها وما لا نعرفه، وفي “كف القمر” يتساءل “ما هو الوطن؟”. وفي فيلم “هي فوضى”، لم يكن هناك تعمد أو “قصدية” أو تنبؤات بثورة 25 يناير 2011 في مصر، فعبدالرحمن كتب الفيلم من خلال قصة حب غير متكافئة بين معلمة في مدرسة وأمين شرطة.

ويرى عبدالرحمن أن ارتباط الفيلم بالثورة حدث بالفعل، وسيظل “هي فوضى” فيلما مهما يجب الانتباه إليه، لافتا إلى أنه لو كتب الفيلم عقب الثورة لتغيرت الأحداث، لأن الناس تغيروا، وطموحهم تغير أيضا، فمعالم ما قبل الثورة ليست هي نفسها اليوم، “لذلك أنا حريص على الحضور في الشارع لمواكبة كل متغير في المجتمع، ما يدفعني إلى كتابة كل ما هو إيجابي، لأن مهمتي هي البناء وليس الهدم”.

ولم تغادر القضايا العربية ذهن ناصر عبدالرحمن منذ بدايته عام 1999 مع فيلم “المدينة” الحاصل على خمس جوائز في مهرجان “لوكارنو”، والذي تناول من خلاله قضية الهجرة غير الشرعية، وصولا إلى فيلم “كف القمر” الذي جسد أبطاله فكرة الوطن العربي والتفكك الحاصل بين الدول، لذلك هو سيناريست يهتم بهموم الإنسان، ليس في مصر فقط، وإنما في الوطن العربي ككل.
ويقول عبدالرحمن لـ”العرب” “الكاتب ابن بيئته، وكان للحي الشعبي الذي نشأت وعشت فيه، (حي روض الفرج بشمال القاهرة) تأثير كبير على أعمالي، ففيه سكني وسكن عائلتي، وفيه الحب الأول وصدمته العاطفية”.

هكذا استمد موضوع فيلمه الأول في دنيا الكتابة -فيلم “المدينة” في عام 1999- من تجربة إفراغ الحكومة لسوق روض الفرج التاريخي من أهله، ومن البكاء والصراخ الصادرين عن المعارضين لنقل السوق، وإحساسهم بالظلم الواقع عليهم، يقول “كل التفاصيل التي عشتها كتبتها في صورة مَشاهد وتحوّلت حيرتي وبحثي عن نفسي إلى نص سينمائي، ولن أنسى بالتأكيد جذوري الصعيدية (في سوهاج جنوب مصر)، فأنا من عائلة احترفت الهجرة وتوحدت مع الغربة بحثا عن الرزق في القاهرة”.

ويؤمن عبدالرحمن بأن حياة الكاتب ملك للحكايات، والشخصيات التي يصادفها ملامح أساسية من ملامح شخصيات أعماله السينمائية، كما أن الزمان والمكان والظروف الحافة بالكاتب عناصر يضعها في صفحات النص الدرامي. ويعيش السناريست المصري حاليا فترة خصام مع محبوبته “السينما”، لا يعرف سببه المباشر، وهو الذي كتب حتى الآن أحد عشر فيلما، بينها أربعة أفلام نشرها في كتاب ولم تُجسّد على الشاشة. كما أن لديه ثلاثة مشروعات فنية معطلة مع المخرج خالد يوسف، وفيلما رابعا مع المخرج سامح عبدالعزيز لم يحسم مصيره حتى الآن ولا يستطيع دخول البحر في عنفوانه حاليا، ويقول “أنا لن أتسول الإنتاج”.

وحول ما إذا كانت هناك كراهية متعمدة للسينما باعتبارها تفضح الحكومات ولها تأثير كبير على المشاهدين، قال “ليس شرطا أن تكون السينما سياسية، أو أن تحمل إسقاطا ما، إذ ما المانع من أن ننتج سينما تعبر عن الجمال أو الحب؟.. إن المهم هو ألا نتوقف عن الإنتاج”. ويضيف “طبعا.. كثرة القنوات الفضائية تقلل من حضور السينما، لأن هذه القنوات هي البديل عن دور العرض، لذلك من المفترض أن يزداد عدد إنتاج الأفلام”.

ويستعد السيناريست المصري حاليا لفيلم رومانسي مع المخرج التونسي شوقي الماجري، من خلال مطاردة دموية بين ابن وأمه، أحداثه كلها حب وشعر، ويؤكد أنه يسعى أن تكون علاقته بالسينما علاقة شرعية غير مسروقة، لأن المجتمع العربي فنان بطبعه رغم تنوع أفراده وما يملكونه من ذائقة تختلف من شخص إلى آخر.

كما يفكر ناصر عبدالرحمن في استئناف كتابة سيناريو لتجسيد شخصية “سلطان العاشقين” ابن الفارض -أحد أشهر الشعراء المتصوفين- على شاشة السينما، وهو المشروع الذي كان قد اتفق مع الفنان محمود عبدالعزيز على تأدية بطولته قبل وفاته.

(العرب)

شاهد أيضاً

أيام قرطاج السينمائية دورة العودة إلى أفلام الجنوب وبلدانه

يسري وناس تقام الدورة الـ28 من مهرجان “أيام قرطاج السينمائية” الذي يطلق عليه “عميد مهرجانات …