الرئيسية / متابعات ثقافية و فنية / گلگامش يغني في لندن

گلگامش يغني في لندن

علاء الخطيب
في دارة السفير العراقي في لندن الدكتور صالح التميمي، وبلسان انگليزيٍ مبين وترجمةٍ عربية فصيحة غنى گلگامش نشيد اوروك مدينته التي ظهرت للوجود قبل 4000 ق. م، تلك المدينة التي أهدتنا الكتابة منذ العصر البرونزي، وكانت واحدة من أجمل المدن التي احتضنت الحضارة الانسانية .

غنى گلگامش بلسان جيني لويس أستاذة الشعر في جامعة أوكسفورد وبنت المحارب البريطاني الذي دخل العراق في العام 1916 من القرن الماضي مع الجيش البريطاني وشارك في معركة كوت العمارة ووصل الى بغداد عام 1917.

عاد ذلك الجندي الى وطنه وحمل معه ذكريات وتاريخ بلاد الرافدين ليحكيها لعائلته، كانت ابنته الصغيرة جيني تستمع بشغف لما يقصه أبوها ما شاهده في بلاد الـ ميزوبوتيميا، فوقعت تلك الشابة الانگليزية في حب حضارة هذا البلد، فترجمت ملحمة گلگامش ملك اوروك (الوركاء). وقدمت رسالتها للدكتوراه موسومة باسم گلگامش.

في أمسية رافدينية رائعة قدمتها الشاعرة البريطانية جيني لويس والشاعر العراقي الكبير عدنان الصايغ الذي أشرف وراجع ترجمة قصائد الملحمة التي كتبتها جيني، التي وقفت مع الطفلة الجميلة أبيگيل هوكسورث تغني بلسان العراق وشعبه، تقول:

يا گلگامش عُد الى بيتك

ياگلگامش احتاج الى جيناتك بجانبي

عُد فبلدك بحاجة إليك

لقد صدقت في ترنيمتها، فالعراق يحتاح الى جينات ذلك الملك العظيم الذي بحث عن الخلود وسر الحياة الأبدية من أجل شعبه ومدينته، بحاجة الى ان يعيد زهو اوروك التي أضحت خرابا وهي تشتكي لأور شقيقتها التي نهبها النسيان.

كنا فخورين ونحن نستمع الى حضارتنا التي لم نعد نستذكر منها سوى الإسماء، لقد أعادت جيني لنا روح گلگامش وروح العراق من جديد في مشروع بهي كان الشاعر عدنان الصايغ رائده، المشروع الذي اطلق عليه اسم “كتابة بلاد الرافدين ” writing mezobbetemai وهو عبارة عن سلسلة قراءات شعرية تحت عنوان “من … والى ميزوبوتيميا” بدأها الشاعران منذ العام 2013، وقد استضافهما: متحف أشموليان في أكسفورد، وجامعة أكسفورد، والمتحف البريطاني، وبيت الشاعر كيتس، والمركز الثقافي العراقي، والمقهى الثقافي العراقي، ومهرجان انخيدوانا في السويد، ومهرجان الشعر العالمي في المغرب، وجامعة كولدسمث، ومكتبة الشعر، ومسرح باك ومركز الفن في كارديف، وبيت السلام (الحوار الإنساني)، وآخرها منزل السفير العراقي في بريطانيا.

تخلل الأمسية عرض فيلمين “نشيدٌ لگلگامش” و”الإبريق المشروخ”، وقراءات شعرية للشاعرين الصايغ ولويس، ابتدأها بقصيدة الطوفان “مقتطف من گلگامش” التي ترجمتها الى العربية ربى ابو غيدا وراجعها عدنان الصايغ، ثم مُلاحظاتٌ من المَنفى وإلى رامز غزول، وأم الربيعين، والرجل الحكيم أوتونابشتم ينصح گلگامش، وقصيدة بعنوان قِثَّاء قالت فيها:

قَبلَ الطوفان وقَبلَ قائمة الملوكِ:

عرفه الأكراد والعرب والتركمان

والمسلمون والمسيحيون واليهود والكلدانيون

والأرمن والإيزيديون والملحدون: أبناءُ

بلادِ ما بين النهرين الذين ربما انطلقوا

مع الضياء الأول لقَطْفِ أفضَلِه وهم يقولون،

مثلما كنتُ أقولُ: أبتاه؛ زَرَعتُ هذا، لك

فيما قدم الشاعر عدنان الصايغ قراءات شعرية من ديوانه “نشيد اوروك” نالت استحسان الحاضرين وصفقوا لها كثيرا:

• مقاطع من “نشيد أوروك”

وكنا سنبقى نعمّرُ هذي البلادَ

كما شاءها الربُّ في حلمهِ البابليِّ

جناناً معلقةً، يترقرق فوق مدارجها الماءُ والصلواتُ

ولكنهم هدمونا

أشادوا على دمنا المتيبّسِ، زنزانةً

وادعوا أنها وطنٌ

ثم قالوا: هنيئاً بما يخصبُ البلدُ

………..

لا بحرَ نثلمهُ بالمراكبِ

يا أيها النائمون على حجرِ الثورةِ المستحيلةِ

لا رمل أو زبدُ

رأيتُ دمي في الطوابعِ يلصقها المبعدونَ..

إلى أين تسعى بنفسكَ؟

إن الحياةَ – البلادَ التي تبتغي …

هل كانَ هذا الفراتُ

سوى دمنا المترقرقِ من عهدِ سومر

… حتى مصبِّ الحكوماتِ.

(ميدل ايست اونلاين)

شاهد أيضاً

الجيدة رئيسا لمجلس إدارة نادي الجسرة لدورة جديدة

خاص- الجسرة   تم عقد الجمعية العمومية العادية لنادي الجسرة الثقافي الاجتماعي مساء الأربعاء الماضي …