الرئيسية / . / الأبناء يحصدون أخطاء الآباء في ‘آخر المطاف’

الأبناء يحصدون أخطاء الآباء في ‘آخر المطاف’

ناهد خزام

في المشاهد الأولى من المسلسل الإماراتي “آخر المطاف” للمخرج سائد بشير الهواري نرى أنفسنا أمام عمل درامي يصور حياة عائلية تقليدية، أسرة تدير شؤونها أم قوية الشخصية مكونة من أبناء وزوجات أبناء مختلفي المزاج والطباع.

ومع ذلك، ندرك في ختام الحلقة أيضا أن هذه التركيبة التقليدية تخفي وراءها شيئا آخر، وأن هناك سرا ما تخفيه الأم عن أبنائها، وهو السر الذي يمثل بؤرة الصراع الدرامي في المسلسل خلال الحلقات التالية.

الأم التي تتمتع بشخصية قوية وحازمة تخرج ليلا دون أن يعلم أحد من أفراد الأسرة، ولا تعود إلا في وقت متأخر من الليل وسط حيرة الأبناء وتخوفاتهم وقلة حيلتهم أمام شخصية أمهم الحازمة والقوية.
علاقات متشعبة

مسلسل “آخر المطاف” من إخراج سائد بشير الهواري وتأليف محمد النشمي وبطولة نخبة من الفنانين الإماراتيين والخليجيين، من بينهم نور الكويتية، وعبدالمحسن النمر، وصلاح الملا، وفاطمة الحسني، ومحمد العامري، وشيماء سبت، وأبرار سبت، ومشاري البلام، وفوز الشطي وعبدالله الطراروة.

تأخذنا أحداث المسلسل إلى استكشاف العلاقة بين عائلة ليلى، وهي الأم التي تلعب دورها نور الكويتية وعائلة شيخة (فاطمة الحسني) وزوجها الذي يعاني من المرض والاكتئاب بسبب خسارته لأمواله على يد أخ زوجته الراحل، والذي هو في الوقت نفسه زوج ليلى. وتخلق هذه العلاقة المشحونة بالغضب أجواء من التوتر بين العائلتين، توتر لا يعرف له الأبناء سببا، ويشاء القدر أن تنفجر طاقة الغضب هذه بمجرد علم الأهل بقصة الحب التي تجمع بين عثمان الابن الأصغر لليلى (عبدالله الطراروة) وريم ابنة شيخة الوحيدة (أبرار سبت).

يجتر الارتباط الذي يجمع بين عثمان وريم أجواء قصة روميو وجولييت، مع اختلاف العلاقة بين عائلتيهما، إذ يواجه الحبيبان برفض شديد وقاس من قبل عائلتيهما بلا مبرر واضح، وهذه العلاقة الغرامية تكون سببا في تكشّف الحقائق شيئا فشيئا، فمع إصرار العاشقين على الارتباط يهربان معا ويتزوجان رغما عن أهليهما، فيسقط والد ريم طريح الفراش، بينما تصر والدتها على مقاطعتها.
وعلى الناحية الأخرى تستشيط والدة عثمان غضبا وتصطدم بابنها الذي يبدي تحديا بالغا، لتتصاعد علاقة التحدي بين الابن الأصغر وأمه مع مرور الوقت، وحين يعلم الابن أن والده قد حرم أمه من ثروته قبل وفاته، وأن كل ثروة أبيه ملك له ولإخوته فقط يمعن أكثر في عقوقه لوالدته، ويعمد إلى عصيان أوامرها إلى حد الصدام مع أخيه الأكبر عماد الذي يقوم بدوره الفنان السعودي عبدالمحسن النمر، والذي يدير شؤون الأسرة المالية ويمثل صوت العقل.

وتخبئ لنا الأحداث التالية المزيد من الإثارة والمفاجآت، إذ يتحول الكثير من العلاقات التي تجمع بين شخصيات المسلسل من الحب إلى الكراهية ومن الكراهية إلى الحب، علاقات أسرية تتفسخ، وغرام يولد من رحم الصدمات.

تكتوي العائلة المتماسكة بنار الصدام ويشتعل التنافس فيما بين أفراد هذه العائلة بوازع من الطمع والغيرة والانتقام، ولا يجتمع شمل الجميع إلا بعد فوات الأوان، إذ يُختتم المسلسل بنهاية حزينة وصادمة للجميع.
مبالغات وهفوات

على مستوى الأداء برعت الفنانة نور الكويتية في أداء دور الأم المتسلطة، وإن اتسمت بعض ردود أفعالها بالمبالغة، يشمل هذا بالطبع تلك الإغماءات التقليدية المتكررة التي أصبحت إحدى سمات الدراما الخليجية، والتي يتم توظيفها لإنهاء المشهد أو تصعيده.

أما الفنان القطري صلاح الملا، فهو ممثل من الطراز الأول، إذا ما وظفت إمكاناته جيدا، قادر على تقمص أدواره، كما يجيد الانتقال بين المشاعر المتناقضة بكل سهولة.

كما أجاد كل من الفنانين عبدالله الطراروة وشيماء سبت لعب أدوارهما المركبة إلى حد ما، أما الفنانة الجميلة فوز الشطي التي تقوم بدور زوجة الابن الأوسط عمر فتبدو هنا في إطلالة مختلفة، إذ يغلب التغير على مسار الشخصية التي تؤديها، فهي تمزج بين مشاعر الحقد والشفقة والحب والغيرة في آن واحد، وتعيش صراعا داخليا بين ولعها الشديد بوسائل التواصل الاجتماعي التي تتعامل معها كمهنة تكسب المال من خلالها عن طريق الدعاية للشركات والمنتجات، وبين ارتباطها الأسري ورغبة زوجها في قطع علاقتها بهذا النوع من العمل، ثم علاقتها المتوترة بحماتها.

ورغم هذه التركيبة المعقدة التي تتمتع بها هذه الشخصية التي تؤديها الشطي في المسلسل، فإنها كانت إحدى الشخصيات اللافتة ذات الحضور القوي.

ولا يخلو المسلسل من المبالغة في بعض التصرفات وردود الأفعال، كما لا يخلو أيضا من المساحات الرمادية والهفوات أحيانا، ففي أحد المشاهد يصر أحد المصورين الصحافيين على التقاط صورة للأم (نور الكويتية) وهي تغادر المستشفى بعد علمها بحملها، فيثور ابنها الأكبر على تصرف المصور، ومن باب تهدئة ابنها الثائر تصف الفنانة نور الكويتية الصحافيين بالمرتزقة، هي تقصد بالطبع هذا النوع اللحوح من الصحافيين، ولكن بدا الوصف قاسيا بعض الشيء، وبه نوع من التعميم.

وخلال المسلسل تفاخر الأم مرارا وتكرارا بتربيتها لأبنائها، وتنشئتهم تنشئة سليمة حتى أصبح منهم الطبيب والمهندس، في إشارة إلى ابنيها الأصغر والأوسط، ولولا حديث الأم المتكرر عن مهنة ولديها لما أدركنا في الحقيقة ما يقومان به من عمل، فهما لا يكادان يبرحان البيت إلا للتنزه والترويح عن نفسيهما.

ويبقى الحديث في النهاية عن الخاتمة التي ينتصر فيها العقل والمشاعر الأسرية الحميمة على العصبية والحقد والغيرة، دون أن يضع المسلسل حدا لأسباب الصراع بين عائلتي ليلى وشيخة، ودون أن نعلم أيضا مصير الثروة التي نهبها الأب ويتنعّم بها الأبناء دون شعور بوخز للضمير أو إحساس بالمسؤولية.

(العرب)

شاهد أيضاً

طريق طويل.. ل -حيدر محمود-

-حيدر محمود-   أنا وأنت ِ والطريق يحاول تقبيلك بين الخطوة وألاخرى والاشجار التي في …