الرئيسية / إصدارات / دراسة أدبية جديدة عن خطاب الشتات في الرواية الفلسطينية

دراسة أدبية جديدة عن خطاب الشتات في الرواية الفلسطينية

يأتي كتاب “في الممر الأخير” ضمن مشروع الناقد رامي أبوشهاب القائم على التأسيس لخطاب ما بعد الكولونيالية، نظريا وتطبيقيا، حيث سبق له أن أصدر كتاب “الرسيس والمخاتلة.. خطاب ما بعد الكولونيالية”، والذي فاز بجائزة الشيخ زايد للكتاب عام 2014.

وتكمن أهمية الكتاب الصادر أخيرا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت، في كونه يُعنى بدراسة خطاب الشتات الفلسطيني أو “السردية الفلسطينية” وبوجه خاص الرواية، ولكن من منظور جديد يتجاوز المفاهيم التقليدية التي غالبا ما قصرت الشتات على المنظور المكاني، والقانوني، والسياسي، دون الوقوف على الخصائص المميزة للكتابة.

ينطلق الكتاب من تساؤلات تطال موقع فلسطين في الدراسات ما بعد الكولونيالية، وفي هذا السياق يدعو الباحث إلى تبني مصطلح “الشتات” بديلاً عن مصطلح “المنفى”، من منطلق أن الأول يعدّ أكثر تعبيرا عن إشكاليات الاقتلاع تبعاً للحالة الفلسطينية، وتطبيقا للمنظورات الأنثروبولوجية والاجتماعية والثقافية. فالشتات حالة جمعية ذات آثار كارثية على الإنسان، ولا سيما الإنسان المقتلع، القابع في المخيمات، وأوطان الاستضافة، في حين أن مصطلح “المنفى” يتصل بذوات فردية، غالباً ما تستفيد من وضعية المنفي، أو صفة “المنفي المثقف” الذي يعد تفصيلا صغيرا في حكاية الشتات الفلسطيني الذي بدأ سنة 1948. ومن هنا، تنبثق أهمية هذا الكتاب الذي يعدّ من الدراسات الأولى التي تبتغي التأسيس لخطاب خاص بالشتات الفلسطيني في الدراسات الأدبية والنقدية المعاصرة من منظور ما بعد كولونيالي.

يتكون الكتاب من أربعة فصول، ومدخل. وينهض على اكتناه عدد كبير من الروايات الفلسطينية بدءا من كتابات الأسلاف أو آباء الرواية الفلسطينية، ليشمل كتابات تمثل مختلف الأجيال الفلسطينية؛ ولهذا تحضر أسماء كل من إميل حبيبي، وغسان كنفاني، وجبرا إبراهيم جبرا، بالتجاور مع أعمال كتاب لاحقين مثل إبراهيم نصرالله، وسحر خليفة، وليلى الأطرش، وجمال ناجي، ومحمد مهيب جبر، وحزامة حبايب، وسامية عيسى، وأسامة العيسة، وربعي المدهون، وتيسير خلف، وسوزان أبوالهوى، بالإضافة إلى رواية واحدة للكاتبة العربية رضوى عاشور، وذلك ضمن محاور تعكس إشكاليات خطاب الشتات الفلسطيني من منطق تنظيرات الشتات كما أسس لها عدد من المنظرين، ومنهم روبن كوهين، ووليم سافران، بالتجاور مع مرجعيات أساسية في الخطاب ما بعد الكولونيالي، كإدوارد سعيد، وهومي بابا، وباتريك وليامز، وآنيا بال، وأشكروفت.

يتتبع الكتاب مفهوم الشتات معرفيا، وتاريخيا، علاوة على تقديم طيف واسع من نماذج الكتابة الفلسطينية ضمن منطق خطاب الشتات، ولا سيما في الفصل الرابع الذي يتأمل التمثيلات والتموضعات الثقافية والنفسية، بالإضافة إلى الإنسانية حيث تبرز مصطلحات الذاكرة، والاقتلاع، والخروج، وخطاب الأجيال، والمقاومة، وغيرها، ضمن تموضعها الإنشائي الذي يصوغ تكوين خطاب الشتات الفلسطيني.

(العرب)

شاهد أيضاً

عن النصوص الزجاجية في ”مذ لم أمت“ ل ”رامي العاشق“

-نيرمينة الرفاعي-   ”الزجاج محاولة الجدار لإفشاء السر“، يقول العاشق في الصفحة 24، وبنصوص زجاجية تفشي …