الرئيسية / متابعات ثقافية و فنية / ‘العربة الرمادية’ .. اغتراف من مخزون الذاكرة

‘العربة الرمادية’ .. اغتراف من مخزون الذاكرة

أقامت الآن ناشرون وموزعون في السادسة من مساء الاثنين بالتعاون مع رابطة الكُتّاب الأردنيين حفل إشهار رواية “العربة الرمادية” للكاتبة بشرى أبو شرار بمشاركة الناقدة والشاعرة د. دلال عنبتاوي والناقدة الجزائرية د. فاطمة نصير.

وقالت د. دلال عنبتاوي في الندوة التي أدارها الناشر والقاص جعفر العقيلي “اعتدت في دراساتي النقدية أن يكون العنوان هو العتبة الأولى للدخول إلى عالم النص الإبداعي بصرف النظر عن نوعه، والحقيقة أن عنوان هذه الرواية “العربة الرمادية”، جاء ذا إيحاءات واضحة تدفع القارئ للبحث عن ملامح تلك العربة وارتباطها باللون الذي جاء هو الآخر محملا بدلالات عدة.

العربة ذات لون رمادي، وهذا اللون على أرض الواقع مزيج من اللونين الأسود والأبيض، خليط لا يقف بحيادية لا مع الأبيض ولا مع الأسود. وأقل ما يمكن أن يطلق على هذا اللون أنه مراوغ، يأخذ من غموض السواد عينه، ويأخذ من حدة الأبيض وضوحه. وحين يمتزجان تختلط حقيقة الأشياء ولا يعود هناك متسع للوقوف المحايد.”

وأوضحت د. عنبتاوي أن حضور الراوي في الرواية كان من نمط” الراوي المشارك”، الذي يأتي متضمنا في القصة ويحمل وجهة نظر داخلية، واعتمدت الراوية في الرواية على ضمير المتكلم (أنا) فظهرت ملتحمة بالحدث، وبدا الحدث منصبا عليها في مجمل فصول الرواية.

وأضافت: “إن استعمال هذا النوع من الرواة لضمير المتكلم (أنا) يجعلنا مباشرة في مواجهة الأحداث وهي تتدفق من وعي الراوي الذي عايشها وخاض غمارها يروي حكايته الخاصة ويجعلنا نتلقى الأحداث من مصدرها دون أيّ وساطة”.

أمّا د. فاطمة نصير فقالت في كلمتها التي ألقتها بالنيابة عنها الآنسة سجود العناسوة: هل للسرد أن يقوم بمعزل عما تختزنه الذاكرة؟! هذا سؤالٌ يعلو صوتُه بين أسطر وصفحات رواية “العربة الرمادية” من أولها إلى آخرها، فالساردة منذ بدء الرواية ألمحت بأنّ ما تسرده هو اغتراف من مخزون الذاكرة، وأشارت إلى ذلك في بدء الرواية، حيث قالت: “كان ذلك المساء علامة فارقة، لمرة أخيرة أقود فيها سيارتي الرمادية، يوماً يشبه ما سبقه من أيّام…”، مُباشرةُ فعل السرد باستذكار وقرينة ذلك “كان” التي هي فعل ماض ناقص، يدلّ على تعويل السّاردة من البداية على الذاكرة وتداعياتها، وإعلان موارب وغير صريح بأنّ الأحداث والشخصيات والأسئلة والهموم التي تحملها الرواية مختزنة مسبقاً في الذاكرة”.

وأكدت أنه يصعب الفصل بين السارد والكاتب في رواية “العربة الرمادية”، إذ أن هناك تداخل كبيرا بين الوظيفتين، وثمة التصاقا حدّ التماهي يحيل القاريء إلى وضع النّص بالمجمل في خانة “الرواية السيرية”، فما ورد فيه ليس مجرّد فصول سردية تخيلية، بل هي فصول من حياة امرأة عربية.

فيما قال القاص جعفر العقيلي: “تمثّل (العربة الرمادية) نقطةَ ارتكاز وتحوُّل فنيّة مهمة في مسيرة بشرى أبو شرار الروائية. إذ تخرج الكاتبة من شرنقة الواقع الخارجي المتمثل في القضية الفلسطينية التي مثّلت المحورَ الرئيس في أعمالها السابقة، نحو شرنقةٍ من نوع جديد، هي شرنقة النفس الإنسانية/ الذات الأنثوية المحمَّلة بهموم ذاتها، ومن ثم هموم الآخرين المحيطين بها، المشابهين لها على مستوى الشعور بالقهر”.

أما الكاتبة فقد عبرت عن فرحتها العظيمة بزيارة وطنها الذي احتضن إبداعها من خلال نشر هذه الرواية وروايتها الأخرى “شهب فوق صحراء رم” التي صدرت عن مكتبة الأسرة الأردنية، وسعادتها بلقاء الأهل والأصدقاء في الأردن.

وعن تجربتها الإبداعية قالت بشرى أبوشرار: على الكاتب أن يكتب بحب، مؤكدة أن الحب هو الذي يصنع الإبداع، فإذا لم يحب الكاتب الموضوع الذي يكتب فيه، فلن يخرج لديه إبداع. كما أشارت إلى أهمية أن يشيع الكاتب الأمل لدى المتلقي، وهو ما فعلته وتفعله في مجمل أعمالها، مشيرة إلى أن الكاتب لا يقدم حلا للمشاكل، إنما يسلط الضوء نحو المشكلة منتظراً من القراء أن يجدوا حلاً لها.

(ميدل ايست أونلاين)

شاهد أيضاً

الجيدة رئيسا لمجلس إدارة نادي الجسرة لدورة جديدة

خاص- الجسرة   تم عقد الجمعية العمومية العادية لنادي الجسرة الثقافي الاجتماعي مساء الأربعاء الماضي …