سينما و تلفزيون

«ظل الرئيس» يكرّس ياسر جلال … نجماً

مؤمن سعد

أعلن مسلسل «ظل الرئيس» ولادة بطل جديد في الدراما التلفزيونية المصرية هو الفنان ياسر جلال، الذي لمع اسمه بعد نجاح هذا العمل خلال عرضه في رمضان الماضي، ليحجز لنفسه مكاناً في الموسم الدرامي، وهي الخطوة التي مرّ بها الفنان طارق لطفي قبل سنوات مع الشركة المنتجة ذاتها.
ورأى بعضهم أن إسناد دور البطولة إلى جلال تأخر كثيرًا، لكنه استطاع ان يستغل الفرصة بنجاح وأثبت مقدرة كبيرة، عبر بذل مجهود واضح في التحضير ودراسة الشخصية، ليس في طريقة الأداء التمثيلي فقط، وإنما أيضاً على المستوى الشكلي والجسدي. لقد ظهر في إطلالة جديدة لم يستخدمها من قبل طوال مشواره الفني، مطلقاً لحيته وشاربيه، وحرص على أن يظهر مفتول العضلات ليتماشى مع شخصية ضابط الحراسة السابق يحيى نور الدين، الذي عمل ضمن الحرس الخاص لرئيس الجمهورية.
ولم يكن أداء جلال فقط هو اللافت طوال حلقات المسلسل، بل كان العمل شهادة ميلاد جديدة للفنان محمود عبدالمغني الذي برع في دور الضابط، صديق البطل والمسؤول عن متابعة قضية مقتل زوجته وابنه، مؤدياً مشاهد مميزة أثرت في الجمهور في شكل كبير، وأبرزها مشهد جلوسه مع البطل في المستشفى، وهو يعاني فقدان الوعي، فبدأ يحكي عن كرهه تجاه صديقه ( ياسر جلال)، لشعوره أنه أفضل منه، واللافت أن محمود عبدالمغني سبق له أداء أدوار البطولة التلفزيونية والسينمائية لكنه لم يصادف النجاح الفائق إلا عبر هذا المسلسل.
ويحسب للمخرج أحمد سمير فرج اختياره طاقم الممثلين، بحيث وضع كل ممثل في مكانه، وتمكن من استخراج طاقات فنية جديدة منهم، لم تتكشف إلا عبر «ظل الرئيس»، وبرز أداء معظمهم ومنهم هنا شيحة وعلا غانم ودينا فؤاد وعزت أبو عوف وإيهاب فهمي وأشرف زكي وخالد محمود ومحمد محمود عبدالعزيز. الوجوده الجديدة تميزت ايضاً، وأبرزها الفنان الشاب محمد عز ومهند حسني ومحمود متولي ومنى فاروق وعمر زكريا والطفلة مايان.
وكانت من ضمن عناصر الإشادة بالعمل استعانة المخرج بفريق عمل مميز خلف الكاميرا، بداية من مدير التصوير علي عادل الذي أجاد انتقاء أوضاع الإضاءة في شكل مميز سواء في المشاهد الداخلية أو الخارجية. وقد اختار مهندسا الديكور أشرف فاضل وأحمد طه ديكورات رائعة تعطي شعورًا بالفخامة، ساعدت على إخراج الصورة أكثر جمالاً، لاسيما في مشاهد الشركة الخاصة ببطل العمل (يحيى)، ومنزله. وبدت ايضاً لمسات الأستايلست ملك ذو الفقار على ملابس الممثلين. وجاءت الموسيقى التصويرية التي وضعها مصطفى الحلواني لمقدمة المسلسل من ضمن عوامل الجذب، مع تقاربها لأحداث العمل المعتمدة على الإثارة والتشويق.
في شكل عام، بدت أخطاء المسلسل قليلة، ومن بينها نذكر بعض «الراكورات» كمثل ظهور ياسر جلال في نهاية الحلقة الأولى مرتدياً ساعة يد، أثناء حادثة مقتل زوجته وابنه، وفي المشهد التالي مباشرة في بداية الحلقة الثانية داخل المستشفى اختفت الساعة من يده. ولعلّ مثل هذه الأخطاء الصغيرة تحدث بكثرة في أعمال الموسم الرمضاني نظراً لضيق الوقت، ومحاولة صناع العمل الانتهاء من التصوير في أسرع وقت للحاق بالموسم، لاسيما مع استمرار تصوير العمل حتى الأيام الأخيرة من الشهر الكريم.
تميزت قصة المسلسل التي كتبها محمد إسماعيل أمين بحبكتها الدرامية، لكنّه تعرض لبعض الانتقادات نظراً الى وجود بعض المط والتطويل بهدف إتمام ثلاثين حلقة، إضافة إلى حرصه على عدم ذكر اسم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك خلال الأحداث، على رغم اعتماد العمل على واقعة تاريخية شهيرة خلال محاولة اغتياله عام 1995 في أديس أبابا في أثيوبيا، وكان بطلا العمل ياسر جلال ومحمود عبدالمغني ضمن طاقم حراسة الرئيس الخاصة في تلك اللحظة، وفق أحداث المسلسل.
فيما حاول المؤلف إضفاء الخط الاجتماعي لشخصيات العمل كي يغطي على تقديم أي خلفيات داخل الأحداث تتعلق بتلك الحادثة، وربما لجأ المؤلف إلى ذلك تخوفاً من وضعه في مأزق الحديث عن قصة حقيقية، والمقارنة بين شخصيات العمل، وضباط الحراسات الخاصة لرئيس الجمهورية في ذلك الوقت، فهرب بالأحداث إلى منطقة أخرى ليؤكد أن القصة من وحي خياله، وتبتعد كل البعد عن الواقع، وهو ما شدد عليه المؤلف خلال أحد لقاءاته التلفزيونية بكونه لم ينشغل بفكرة رفض الرقابة على المصنفات الفنية للعمل عندما يركز على حادث أديس أبابا، أو يتم حذف بعض المشاهد، لكنه كان يرغب في تقديم حكاية ممتعة تحمل جانباً اجتماعياً.
ويعتبر هذا المسلسل من الأعمال القليلة التي ألقت بظلالها على شخصية الحارس الخاص لرئيس الجمهورية، والتي قدمها من قبل الفنان الراحل نور الشريف في فيلم «عش الغراب»، مجسدًا شخصية الحارس الشخصي للرئيس الراحل محمد أنور السادات.

(الحياة)

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة