متابعات ثقافية و فنية

«الحياة اليومية في نهاية العالم القديم» للمؤرخ الإيطالي جورج رافينياني

«الحياة اليومية في نهاية العالم القديم» كتاب للمؤرخ الإيطالي جورج رافينياني نقله الى العربية المترجم العراقي عدنان علي وصدر عن «مشروع كلمة» للترجمة في أبوظبي .
يقدّم الكتاب لمحة تاريخية عمّا كانت عليه الحياة في الإمبراطورية الرومانية، بشقّيها الغربي والشرقي بأسلوب مشوّق يدخل القارئ عالماً موغلاً في القدم (من القرن الخامس إلى القرن السابع الميلاديين) حيث غيّرت المسيحية طريقة التفكير التقليدية في المجتمع. بالإضافة إلى الحديث عن الأباطرة والجيش الروماني والنبلاء ونظام الدولة وتأثيرها في حياة الناس، ودسائس خصيان البلاط الذين استغلوا ضعف الأباطرة فساسوا البلاد على طريقتهم، والأسرة وتربية الأبناء ودوْر المرأة، سواء الإمبراطورة المحاطة بالخصيان، أو القدّيسة المنصرفة إلى حياة الزهد وإلى بناء الأديرة، أو ربة البيت المضطرة إلى بيع ابنتها بسبب الفقر، إلى جانب ظاهرة الخيانة الزوجية المتفشّية والقوانين ذات الصلة، على تباينها وفق الطبقات الاجتماعية للمتهمين بها. وموضوع التحول من الوثنية إلى المسيحية، ويزداد الكتاب تشويقاً في الكشف عن عالم الرهبنة المثير والمؤثر في حياة العامة، بل وفي البلاط؛ فبعضهم كان يعيش في الصحراء، والبعض الآخر في الصوامع، أو داخل قفص على سفح الجبل، أو على رأس عمود (القديس دانيال العمودي أو سمعان العمودي). ثم الحديث عن حروب بيزنطة (وروما) ضد القوط والهون والفرس، وعن إصلاحات جستنيان وقوانينه التي بقيت إلى يومنا هذا. وفي قراءة للكتاب، يتبين كيف أن الكثير من العادات والتقاليد، الدينية والاجتماعية، المعمول بها آنذاك، ظلّت قائمة إلى هذا اليوم في أوروبا الحديثة.
يقدّم هذا المؤلَّف المترجم من الإيطالية إلى العربية لمحة مفصّلة عن مختلف نواحي الحياة: المهن والحرف، التجنيد، الضرائب، الألعاب الأولمبية، الترفيه والتسلية، فضلاً عن معاناة الناس اليومية في شتى بقاع الإمبراطورية الممتدة على القارات الثلاث؛ أوروبا، آسيا وإفريقيا، من حيث مواجهة الفقر والمجاعة والأوبئة التي لا تجد في الطبّ علاجاً فتلجأ إلى «معجزة» الطبّ «البديل» المتمثّل في دعاء القديسين والرهبان وصلواتهم.
المؤلف جورج رافينياني هو الأستاذ في التاريخ البيزنطي في جامعة البندقية، كلية الآداب والفلسفة، والخبير في العلاقات بين جمهورية البندقية والإمبراطورية البيزنطية من القرن العاشر إلى القرن الخامس عشر، وأمين معهد «فينيسيا والشرق». ألّف العديد من المؤلفات التاريخية منها: «القلاع والحصون في القرن السادس» (1983)، «البلاط البيزنطي» (1984)، «جنود بيزنطة في عهد جستنيان» (1988)، «تاريخ بيزنطة» (2004)، «بيزنطة والحروب الصليبية» (2011) وغيرها الكثير.
اما المترجم عدنان علي، فهو أستاذ اللغة العربية من العراق مقيم في روما، سبق أن ترجم أعمالاً عدة منها: «تاريخ الهجرات الدولية»، «إن عانقتك فلا تخف»، «سوسيولوجيا الجسد».

(الحياة)

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة