.

تجريب مُستمر لبقاء النَّص على قيّد الحياة

قيس مجيد المولى
يصنعُ الشاعر من الكلمات أشياء لا يستطع غيره صنعها، فقدراته على امتلاك البيئة التخيلية لا حدود لها، لا تخضع لقياسِ ما، كما أن أدواته التعبيرية تزدحم بالمفارقة ضمن مزاح المزاج وتكنيك علاقات الإشارات بعضها مع البعض أو بعضها ضد البعض لوضع رموزه ضمن السياق الضمني للنص خارج الحقيقة بمعناها أو بدون معناها للوصول الى دالاته التي تخلق من العلاقات المعقدة نتاجا إبتكاريا في وضع القوالب الصحيحة ضمن بنية نظامه اللغوي في تجريب مستمر كي تبقى نصوصه على قيد الحياة.

كما تبعث المشاعر والأفكار بشكل لاعقلاني كي يهتكَ الشاعر عالم الواقع ويحقق وجوده في صفات نصه وان حوى النص أيّا من الموجودات، كل ذلك يتطلب تصوير الحياة بعيدا عن خلفياتها التاريخية ووقائعها المعروفة وأزمنتها التي تحمل بعدها الصُّوري.

إن المطلق الوجودي للشعر مجردٌ عن طبيعته المفاهيمية ضمن سماته التماثلية لمعالجة وترتيب سياقات النص في بعده الجمالي المنظور واللا منظور خلال مرحلة البدء بعملية إنتاج النص وما يصاحبها من تباينات اللحظة السايكولوجية والتي تُلزم الشاعر على الإنتقال الى بيئة أخرى منسلخا ومتحولا عن موجوداته وخطوط سيره ضمن البيئة التي بدا كتابة منتجه من خلالها.

إن الشاعر يعي أن المدارك الحسية تتباين في تقديمها لمحطات النص وتنقلاته أمام علاقة غير صميمية بين الواقع المعاش والأنا (مستودع الذكريات) ويمارس الشاعر تمويها افتراضيا لهذا الجانب أو ذاك لإحلال البدائل والتناغم مع لحظة الإنفعال كي ينسلخ كليا عن وعيّه العارض مع الإحتفاظ بقدر ما من وعيه لترميزه الزَمني، لتنعم اللغة بحريتها لإختيار أغراضها التعبيرية وهي تحمل إمكانياتها الرّمزية للوفاء بغرض الشاعر ومُلمحات مضامينه.

وهو نفسه – أي الشاعر – تعتريه الدهشة وهو يتنقل بين عوالمه ليعطي للناس أعينا جديدة وليس في جعلهم يرون أشياء جديدة بتعبير عزرا باوند لتحقيق الوحدة البصرية ما بين الشاعر والمتلقي ليرى الاثنان بأن الكلمات لغزا جماليا إن أُحسنَ إستخدامها وتفجير قدراتها العطائية.

(ميدل ايست اونلاين)

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق