الرئيسية / . / أسئلةُ قرّاءٍ بأسماءَ مُستَعارةٍ ولا أعرف كيف أجيب عنها

أسئلةُ قرّاءٍ بأسماءَ مُستَعارةٍ ولا أعرف كيف أجيب عنها

أدونيس

أسئلةُ قرّاءٍ
بأسماءَ مُستَعارةٍ
ولا أعرف كيف أجيب عنها

1 –
– هل يمكن أن نُسمّيَ الأجنحةَ الآليّةَ نَرْدَ الفضاء؟ وما يكون آنذاك دورُ العربِ في رَمْيِ هذا النّرد؟
2 –
– إذا صحّ أنّ الرّوبوت (الإنسان الآليّ) سيحلُّ محلَّ الإنسان، وأنّه سيُخلَق، تبعاً لذلك، خَلْقاً آليّاً، فماذا سيكونُ مآلُ الإنسان نفسِه؟
3 –
– هل الفكرُ ثمَرَةُ اللانهاية، أم اللانهايةُ ثمرَةُ الفكر؟ ألَيسَت القراءةُ في الحالَين، رمزاً أعلى للإنسان؟
وما مستقبلها عندنا نحن العرَب؟ مَنِ التاجر الذي سيكون السّبّاقَ في اختراع الثياب الخاصة بالإنسان الرّوبوتيّ؟
ومَن سيكون المستهلكَ الأوّل؟
وكيف يفهم مَن لا يقرأ؟

4 –
لماذا لا تتوقّف رؤوسُ بعضهم عن الكلام على الحريّة فيما ترقص أجسامُهم تحت رايات العبوديّة؟
5 –
– كيف، وبأيّة قوّةٍ تَبتكِر السياساتُ، غرباً وشرقاً، أشكالاً من «الموسيقى» خاصّةً بها:
هي أشكالٌ تنبثق لا من الفرادة الإنسانيّة، بل من أبواق الكمّ
العدديّ وطبولِه،
الحرّيّاتُ في هذه الموسيقى قنابلُ معنويّةٌ ومادّيّة،
والانتصارُ انفجار.
6 –
كيف يمكن أن تتقدّم بلادٌ نحو الأفضل والأجمل، شرقاً وغرباً، إذا كان كلُّ مواطِنٍ فيها شُرَطيّاً أو قاتلاً، سجّاناً أو سجيناً، متبوعاً أو تابِعاً؟
7 –
– لماذا يبدو الموتُ، أحياناً، كأنّه يريد أن يعتذرَ أمام إنسانٍ مات ذبحاً أو برصاصةٍ، أو بانفجار؟
8 –
– هناك شخصٌ يصبُّ غضبَه كلَّه عليكَ. لماذا، وأنتَ لم تفعل شيئاً ضدَّه، شخصيّاً أو ضدَّ من ينتمي إليهم؟
9 –
– لماذا يكرِّر ذلك الكاتبُ علينا قولَه بأنّ رأسَه هو الذي يفكِّر ويكتب؟

10 –
– لماذا كان بعضهم يُلِحّ عليك لكي تكتب تأييداً أو انتصاراً لجماعات تتبارى في القتل والنّهب والتّدمير، وتتنافسُ في الجهل والافتراء؟ جماعاتٌ تعيش في أقفاصٍ، وتقودُ أقفاصاً، وتعلِّم ثقافة الأقفاص؟
11 –
– لماذا تبدو الانتماءات، اليوم، في الغرب والشّرق، كأنّها مجموعاتٌ من السّراويل الملوّنة، تتحوّل شيئاً فشيئاً إلى مجموعاتٍ من الثقوب والخروق والأشلاء؟
12 –
هل الخرابُ خبزٌ آخر لجوع العالم؟ هل الحربُ عيدٌ دائم؟
13 –
العروبة، معنىً ولفظاً، مؤنّثة. غير أنّها في الممارسة، مُذكّرة.
ماذا تعني هذه الازدواجيّة المُلتبسة، على مستوى الجوهر والهويّة؟ وعلى مستوى العلاقة بين «الذّكر» و «الأنثى»، وعلى مستوى «المكانة» الخاصّة بكلٍّ منهما في الحياة وفي المجتمع؟
وهل نستنتج من ذلك أنّ الهويّة نفسها ليست إلاّ شكلاً من أشكال الالتباس؟
14 –
– عندما نصف شخصاً بأنّه «عربيّ» أو «أميركيّ» أو «فرنسيّ»، مثلاً، ماذا نقصد؟ هل وصفُه آتٍ من «بلده» أو من «شعبه» أو من «لغته» أو من «مُعتَقَده»؟
لكنّ هذه الصّفات جميعها «خارجيّة»، و «سطحيّة».
والهويّة العميقة للإنسان ليست في هذا «الخارج»، وإنّما هي من عالم «الداخل» ، وفي «الدّاخِل».
ما هذا «الدّاخِل» وكيف نحدّد العلاقات بينه وبين ذلك الخارج؟
15 –
– ماذا تقول لامرأةٍ تقول لكَ:
«أرى وجهَكَ في الماء الذي أشربه»؟
16 –
– لماذا لا يتمّ اللقاءُ الأكثرُ إضاءةً بين جسدَين إلاّ في نوعٍ من الظّلام؟
17 –
لماذا لا تُقيمُ القصيدةُ، حقّاً، إلاّ في الأبجديّة؟
ولماذا لا يُسافِر الشّاعرُ، حقّاً، إلاّ في القصيدة؟
18 –
– كيف نتفهّم (وهل يمكن ذلك؟) أولئك الذين إذا رأوا ورداً على عتبة الصّباح، تساءلوا بما يشبه الاستنكار:
هل للصّباح أنفٌ؟ وكيف سيشمّ إذاً، رائحةَ الورد؟
19 –
– ربّما يمكن أن نقول: «إنّ كلّ من يقتل الإنسانَ لِوَجهِ القَتل، هو الأحقُّ بأن يُقتَل أوّلاً». لكن، كيف يمكن أن نطبّق ذلك؟ وهل هذا التّطبيق ممكنٌ ومقبول؟
20 –
إذا كان الإنسان يأتي أوّلاً في مراتب الوجود، على المستوى النّظريّ، فلماذا نرى في الحياة السياسيّة، عمليّاً، أنّ الإنسانَ يجيء بعد كلّ شيء؟ أو كأنّه ليس إلاّ «وظيفة»؟
21 –
– سهْلٌ أن يكون الإنسانُ «حجاباً على العالم، وعلى نفسه. وصعبٌ أن يكون ضوءاً وكشفاً. من أين تجيء للإنسان هذه «القدرة» على ازدراء نفسه على «حبّ» هذه «السّهولة» وكره تلك «الصّعوبة»؟

22 –
– هل فكّرتَ، أيُّها الشّاعر، بَحثاً، وفكْراً، كتابةً وعملاً،
أنّ الخَلَل الخارِجِيَّ الذي تشكو منه
قد يكون أوّلاً في داخلِكَ،
قد يكون أوّلاً، أنتَ؟
23 –
– هل وجهُكَ وجهُك، أنت يا مَن تُعلِّم الشّكّ؟
هل جسمُكَ جسمُكَ؟
هل أنتَ أنت؟
24 –
– أنظرْ إلى بلادِكَ الآن:
ماذا تقول للزّمن الذي يسيرُ فيها بقدَمَيْن من الرّماد؟
25 –
– هل صحيحٌ هذا القول:
في الفضيلة، يتساوى الإبداعُ والاتّباع،
وفي الحكمة، يتساوى العقلُ والنّقل؟
وما القصْدُ من وراء هذا القوْل؟
26 –
– حصانٌ طَلْقٌ يُشَدُّ وِثاقُه بحصانٍ آخر مُقَيَّد:
أهذه هي الحياةُ العربيّة؟
27 –
– لا يعرف أحدُهما الآخر إلاّ إذا وضع كلٌّ منهما قناعاً على وجهه،
وعلى لغته.
لماذا، إذاً، يعيشان معاً؟
28 –
– كلُّنا، تقريباً، نشكو من هذا الزّمن، لسببٍ أو آخر، قليلاً أو كثيراً،
لكن لماذا نُصِرُّ على محاربته بسيف الأبدية، لا بسيف الزّمنِ نفسه؟
29 –
– هل لديك أيُّ أملٍ أو أيُّ برهانٍ
على أنّ الحروبَ الطّاحنةَ، البائسةَ،
ستتوقّف ذات يومٍ قريب؟
– «هكذا، خلافاً لكلّ ما تقول، لا أريد أن أحيا إلاّ في ثقافة ماضينا. ولا أريد البحثَ عن الحقائق، كلّها مهما كانت، وفي أيّ ميدان، إلاّ في ما يقوله ويعلّمه هذا الماضي. فهو المستقبل، بالنسبة إليّ، إلى نهاية العالم».
ولا يهمّني رأيك أو رأي غيرك، ولا يَعْنيني».

30 –
لي شخصيّاً، ثلاث ملاحظات على هذه الأسئلة التي اخترتُها بين أسئلةٍ كثيرةٍ أخرى، حفاظاً على مستوى المناقشة أو الحوار عند مَن يؤمن بهما ويؤكّد ضرورتهما:
I . الملاحظة الأولى هي أنّ الاهتمامَ بالآخرة أو «العالم الآخر» عند أصحاب هذه الأسئلة، هو الذي يغلب على ثقافتهم وعلى عملهم وفكرهم وحياتهم.
II . الملاحظة الثانية هي أنّني رأيت أنّ من الأنسب، لجهلي أوّلاً، واحتراماً لمشاعر المؤمنين ثانياً، أن تُطرَح هذه القضايا أوّلاً على المختصّين بين رجال التّفسير والإفتاء.
III . الملاحظة الثّالثة هي أنّ أصحاب هذه الأسئلة يبدون في رسائلهم كأنّهم يعيشون وراء أسوارٍ وراءها أسوارٌ، وراءها أسوار. وليست لكثير منهم أيّة علاقة ثقافية أو حضاريّة، بما نسمّيه ثقافة العصر، إلاّ علاقة الاستخدام. وهي ثقافةٌ تتمَحْوَر جوهريّاً وكلّيّاً حول الآلة، في تعدّدها وتنوُّعها.
وهذه ظاهرةٌ أشَرْت إليها مراراً في كتاباتٍ سابقة، أوجزها كما يلي:
كيف يتبنّى الإنسانُ آلةً، ويرفض في الوقت نفسِه، المبادئ العلميّة الخاصّةَ والمعرفيّةَ العامّةَ التي تنهض عليها، والتي أدّت إلى ابتكارها؟ أفلا يبدو هذا الإنسان كأنّه مجرّد «شيء» أو كُرةٍ تعيش داخلَ إناءٍ مُسَوَّرٍ في هذا العالم الواسع الذي هو بالنسبة إليه مجرّد مَعْمَلٍ أو مجرّد مَصنَع ودون أيّ اعتبارٍ لأخلاقه، أو قيَمه، أو عاداته وتقاليده، أو للجوانب الإنسانيّة الحميمة، الخاصّة؟

(الحياة)

شاهد أيضاً

طريق طويل.. ل -حيدر محمود-

-حيدر محمود-   أنا وأنت ِ والطريق يحاول تقبيلك بين الخطوة وألاخرى والاشجار التي في …