الرئيسية / . / شريف مجدلاني: أعيش بين ثقافتين … وتجذبني الأزمات الكبرى
L'Ècrivain Libanais Charif Majdalani pose pour le photographe le 16 mars 2006 ‡ Paris. L'auteur de "Histoire de la grande maison" est l'invitÈ de la 26Ëme Èdition du Salon du Livre qui a pour thËme la francophonie.

شريف مجدلاني: أعيش بين ثقافتين … وتجذبني الأزمات الكبرى

قد لا يحتاج هذا الحوار مع الروائي اللبناني الفرنكوفوني شريف مجدلاني إلى تقديم، فهو يقدم نفسه بنفسه من خلال الأسئلة والأجوبة التي تناولت تجربته الشاملة بخطوطها البارزة وعلاماتها ورويته الجديدة «الامبراطور المترجل» الصادرة حديثاً بالفرنسية عن دار سوي، وقد وردت للفور في اللائحة الطويلة لجائزة «رونودو» العريقة للرواية الفرنسية. ومنذ صدورها قبل أسبوع باشرت الصحافة الفرنسية بالترحاب بها وبصاحبها الذي بات واحداً من الروائيين الشباب البارزين ليس في الأدب الفرنكوني فقط وإنما في الأدب الفرنسي ولا سيما الرواية. نال مجدلاني جوائز فرنسية عدة سابقاً ومنها جائزة جان جيونو الراقية وبلغ اسمه اللوائح القصيرة لجوائز أخرى مهمة. ولكن بعيداً من الجوائز التي تشكل موسماً كل خريف في باريس يمثل مجدلاني حالة روائية خاصة في جمعه بين جذوره اللبنانية التي لا يزال مشدوداً إليها وانتمائه اللغوي والأدبي إلى اللغة الفرنسية التي يعدها أيضاً لغته الأم مثلها مثل العربية، والتي نشأ على القراءة بها والكتابة بها والتعمق في أسرارها وتطويعها إبداعياً. هنا الحوار.
عبده وازن
> من رواية إلى أخرى تبدو أنك صاحب مشروع روائي ولست فقط روائياً. ويتجلى مشروعك أولاً في التيمة التاريخية التي تعيد من خلالها النظر في الرواية التاريخية مفتتحاً أفقاً جديداً تندمج فيه مقاربة التاريخ على المعطى السوسيولوجي والسياسي والأسري إضافة إلى البعد التخييلي، وثايناً في الأسلوب الذي يتحول لديك إلى خلاصة أساليب. كيف تحدّد معالم هذا المشروع الذي تتفرّد به؟ يبدو أنك كروائي تمد يد المساعدة إلى المؤرخ لديك مما يجعلك تكتب رواية جديدة تاريخية ولكن على نحو مغاير لمفهوم رواية التاريخ: كيف يلتقي الروائي والمؤرخ لديك وكيف يختلفان؟
– في البداية، يهمني التأكيد أنّني لا أكتب روايات تاريخية بالمعنى المُتفّق عليه نقدياً في تحديد هذا النوع من الكتابات الإبداعية. فالرواية التاريخية تضع في موقع الأحداث شخصيات تاريخية معروفة، أو على الأقلّ تُقحمها في طريقة ما داخل الحبكة الروائية، إلى جانب شخصيات متخيلة. وهذا ما لم اعتمده في أيٍّ من رواياتي. فأنا أكتب حكاياتٍ متخيلة تُظلّلها خلفية تاريخية تتمثل في لبنان خلال القرن العشرين أو الحادي والعشرين. من هذه الزاوية، يمكن القول إن مشروعي يتلخّص في كتابة التاريخ الاجتماعي للبنان، تماماً كما ذكرت في سؤالك، وذلك عبر رصد التحولات التي عاشها البلد منذ نهاية السلطنة العثمانية حتى الآن. إنّه امتداد زمني طويل، وهذا ما يناقض مفهوم الرواية التاريخية التي تركز على أحداث معينة في مدة زمنية محدودة نسبياً. وأنا شغوف جداً بالتغيّرات التي تطرأ على المجتمعات التي تواجه أزمات كبرى (حروب، نهاية حقبة…)، وأهتم كذلك بالطريقة التي يتفاعل بها الناس، أفرادًا وجماعات، مع كلّ تلك الخضّات.
والمعروف أنّ لبنان عاش زمنين من التحوّلات المحورية في تاريخه، الأولى مع نهاية الحقبة العثمانية، والثانية عند اندلاع الحرب الأهلية. وفي روايتي، تجد هذين الحدثين التاريخيين، مع التركيز على الحرب الأهلية. لكنني لم أتناولهما بالتأريخ والتوثيق، بل كتبتُ عنهما من الداخل، أي من الناحية الحميمة إن صح القول، انطلاقاً من التركيز على الحياة اليومية لعائلات وشخصيات، في طريقة تضع الحياة اليومية داخل حبكة الزمن الأطول، التاريخ. ولهذا يمكن أن تجد نسبة التخييل أكبر في أعمالي. ففي رواية «تاريخ المنزل الكبير»، صوّرتُ لبنان في نهاية الحكم العثماني، ومن ثم انتقلت إلى العالم الجديد عبر مصير عائلة ورجل، مركزاً على التفاصيل الصغيرة التي تحصل ضمن سياق الأحداث الكبرى. أما في رواية «سيد المرصد الأخير»، فتحدثت مثلاً عن التحولات في أحد أحياء بيروت وتأثيرها في سكانه، من البدايات حتى الحرب الأهلية، وعن مآلات الحرب اللبنانية عبر حكاية زعيم عشيرة. وفي «الأمبراطور المترجّل»، تناولت علاقة الإنسان الإشكالية بالأرض، عبر حكاية الانتقال من الاقتصاد الزراعي في القرى إلى الاقتصاد التجاري وظهور طبقة جديدة بعد الحرب الأهلية، وكلّ هذا من خلال سيرة خمسة أجيال وعبر أحداث متنوعة.

لا أكتب رواية تاريخية
> هل تعنيك مقولة جورج لوكاس التي يفيد فيها أن الروائي التاريخي لا ينظر إلى التاريخ إلا من خلال قضايا الحاضر أو الراهن وأن الرواية لا تكون تاريخية إلا إذا حملت من زمن كتابتها قضاياه الأساسية؟ هل يمثل الواقع والحاضر لديك دافعاً لاستعادة التاريخ وإعادة كتابته روائياً؟
– حتماً. ولهذا أقول أيضاً إنني لا أكتب روايات تاريخية. ما يهمني حينما أكتب هو العالم الراهن، سواء في اختيار موضوع الرواية أو في التوجه العام لكتابتي. عندما تناولت في روايتي الأولى مثلاً قضية نشوء الزعامات اللبنانية بالتزامن مع نهاية الأمبراطورية العثمانية، كنتُ أكتب في الوقت عينه عن الصيغة الإشكالية لممارسة العمل السياسي في لبنان المعاصر. وحينما رويت الحقبة التي سبقت الحرب الأهلية، في كثير من رواياتي، إنما كنت أصف مجتمعاً يعيش في إنكار دائم لمشاكله، تماماً كما هي حال شعب يعيش عند سفح بركان، يسمع أجيج نيرانه، لكنه لا يهتم بما حوله لأنه يعتقد أن ما يراه أو يسمعه هو حدث طبيع- أزلي لا عواقب له. إنه وصف يختصر حاضرنا وواقعنا كأبناء مجتمع لا يواجه مشاكله، بل لا ينثني عن إنكار وجودها، لأنه مشغول ببساطة باقتناص المتع الذاتية وصنع الأرباح المادية. في روايتي الأخيرة أصف فقدان الجبل اللبناني مكانته، كمثالٍ ومشهدية طبيعية، لكنني جعلت من هذه الحالة الخاصة نموذجاً لتدهور كوكبنا كلّه.
> ما يميّز عملك على الرواية التاريخية هو انفتاحها على الجغرافيا والجيو سياسة حتى لتبدو في معنى ما كأنها رواية أمكنة ومجتمعات وعشائر وعائلات وجماعات وطبقات، وهذا ما تبدى واضحاً في «قصة المنزل الكبير» و «فيللا النساء» و «سيد المرصد الأخير» وفي روايتك الجديدة أيضاً التي تتميّز عن الروايات السابقة وهذا ما سنعود إليه. كيف تنظر إلى هذه الناحية في عملك الروائي؟ إلى أي مدى يختلط التاريخي بالجغرافيا المكانية والإنسانية والجماعية؟
– كما قلت لك سابقاً، أنا أكتب روايات عن التاريخ الاجتماعي أكثر مما عن التاريخ نفسه. وفي طبيعة الحال، كتبي هي في معظمها سجلات سردية لعائلات، والمقصود هنا العائلة بمعناها الأوسع أي العشيرة، لكونها الأقدر على وصف العالم من داخله ورصد تطوره. لكنني أتفق معك على أن رواياتي قد تكون روايات جغرافية باعتبارها تتناول الأمكنة، ولا سيما البيت والحي، وهما مربطان للأسر والعشائر. فما يهمني ككاتب هي الحياة اليومية للمنزل، أو العشيرة، أو أي مجتمع يلتقي حول رئيس (زعيم). وأنا استخدم كلمة «بيت» قاصداً فيها المعنيين اللذين تحملهما اللغتان العربية واليونانية القديمة فقط. «البيت» بالعربية يعني المنزل بمعناه المادي كما يعني العائلة فنقول هنّ من بيت فلان والمقصود بها آل أو عائلة فلان. وفي اليونانية القديمة، يرمز البيت أو Oikos (أويكوس) إلى المعنى المعروف (المنزل) تماماً مثلما يعني العشيرة. وأنا أهتم بالتطورات والتغيرات التي تطرأ على هذا «البيت» وأهله نتيجة الزمن والأحداث السياسية والتاريخية. ولكن، إضافة إلى هذه الجغرافية الإنسانية، أجدني أتناول أيضاً الجغرافية المادية لأنني شغوف بالطبيعة وتحولاتها. ففي «الأمبراطور المترجّل» أصف تطور الاقتصاد الزراعي الساحلي، وصولاً إلى التخلّي عن تلك العلاقة مع الأرض في القرى الجبلية خلال القرن العشرين. فأنا أرى المكان الجغرافي نفسه عالماً قائماً بذاته، لذا أجدني أرسم شخصيات تغامر وتسافر وتهاجر، غالباً نحو الشرق. فالعالم الذي أقدّمه في رواياتي منقسم إلى قسمين: عالم الثابتين أو المستقرين، وعالم المسافرين أو الرحّل، أو حتى المهاجرين. ولعلّ هذا التقسيم يلخّص حالة اللبنانيين المنقسمين بين تعلّق أزلي بالأرض ورغبة جامحة في الرحيل.
> في روايتك الجديدة تواصل شغلك على التاريخ لكنك تسعى في شكل خاص إلى فضح هذا التاريخ وتعريته، فرواية «الأمبراطور المترجل» هي رواية شخص شبه أسطوري هو خنجر الجبيلي ورواية سلالته أو أبنائه ورواية طقوس العشيرة ورواية الهجرة والشتات الذي هو الشتات اللبناني (المكسيك، البلقان، فرنسا، روما، البندقية…) ورواية أجيال تتصارع… كيف خطرت على بالك فكرة هذه الشخصية وهذه السلالة والتحولات التي طرأت عليها من جيل إلى آخر حتى بلغت عمق القرن العشرين وأواخره؟
– كل رواياتي، ما عدا «خليفة السراي»، تجري أحداثها في بيروت أو في ضواحيها القريبة مثل منطقة الحدث بما فيها الشياح والغبيري وحارة حريك. ولكن منذ فترة طويلة، يسكنني مشروع تأليف كتاب عن الجبل وعن تطور مفهوم الجبل في أذهان اللبنانيين، الذي بدأ بالتمجيد المثالي قبل أن يتدهور وتصبح فكرة الأرض مجرد سلعة تجارية للبيع والشراء. أما في ما يخص شخصية خنجر الجبيلي فهي ولدت من جمال الجبل وعظمته، كما يقول الراوي في بداية الكتاب. ومن أجل التعبير عن عظمة هذه الطبيعية الأصلية، كنت في حاجة إلى شخصية قوية، مهيبة، وقصّة تحمل شيئاً من الأسطورة. وفي كل قصّة، سواء كانت عائلية أم وطنية، ثمة مكان مرجعي أسطوري، يمثّل «الأصل» الذي يرتبط به هذا المجتمع أو ذاك. وفي هذا الكتاب، يشكّل الجبل نقطة مرجعية عند عائلة جبيلي، بل هو مسرح تاريخ السلف الأول. هذه الجبال هي الفرع الأول لكل جيل من الأجيال التي تعرضها الرواية، وسوف تنفصل عنها تدريجاً قبل أن يصير حلمها متمثلاً في استخلاص الفوائد الاقتصادية والتجارية. أما الجيل الأصغر فتمّ حرمانه من ذاك الجبل وفق قسَم الأسلاف، لذا فإن أبناءه لا يبرحون في بحث مستمر عن أرض تقترب من المكان الأصل أو الجذور. وفي الرواية أيضاً، أعالج شكلاً آخر من أشكال التدهور وهو يرتبط هنا بروعة المغامرة أو مثاليتها. فالمغامرة بمعناها الراسخ في أذهاننا فقدت كثيراً من وهجها وغموضها وسحرها بعدما أدت معرفتنا الزائدة بهذا الكوكب الذي نعيش فيه إلى خسارتنا متعة الاكتشاف. ومن أجل تصوير هذه السلسة من التحوّلات في الأشياء والأفكار والمعايير، كان من الضروري أن أكتب الرواية على مدى أجيال. وكما سبق أن قلت، الوقت الطويل هو الذي يهمني أكثر من أي شيء، وفي هذا الكتاب كان هو الأطول.
> تبدو روايتك هذه ذات نفس ملحمي يظهر في إيقاعها التاريخي والزمني والمكاني وفي تعاقب الأجيال فيها واتساع دائرة الأحداث والوقائع وتشابكها بعضها ببعض: هل توافقني على هذا الوصف الذي يبدو واضحاً تماماً أمام المقاربة النقدية؟
– نعم تماماً. «الملحمي» من الأنواع الإبداعية التي أشعر معها بكثير من الارتياح. في صيغتها التقليدية، كانت الملاحم تزاوج بين الشعر والنثر. وأنا أحلم بأن تعتبر رواياتي، وهي كتابات نثرية محض، كأنها قصائد وأشعار. وبالعودة إلى النوع الملحمي، أذكر تعريفاً بديعاً يعود إلى أكاديمي فرنسي كبير يقول فيه إن الملحمة تضع في الواجهة الأرض والحرب. وأظنّ أنّ هاتين الموضوعتين تشكلان فعلاً قلب رواية «الأمبراطور المترجّل».
> تبرز لديك شخصية الراوي والدور الذي يؤديه وهذا ما يظهر في معظم رواياتك. إنه الراوي الواعي والمتخيّل في آن واحد، راوٍ شخصيّ وعلني وغفل ومشارك في السرد وغير مشارك في وقت واحد، ومشكّك أيضاً في ما يرويه. كيف أعددتَ وظائف الراوي لديك وطوّرت تقنياته؟ هل يبرز هنا شريف الناقد أو الأستاذ الجامعي الملمّ بتقنيّات السرد؟
– أحاول دائماً الإعراض عن الكتابة من موقعي كأستاذ جامعي. أخال الأمر فظيعاً. ومع ذلك، فأنا أكتب طبعاً على ضوء كلّ ما عرفته وقرأته لكأنّ الكتابة نوع من أنواع المحاورة مع الأدب والروايات والنصوص الأخرى، مهما اختلفت مصادرها. أما عن سؤال الراوي، فأنا انتبهت مرة أن كل رواياتي تقوم على حكايات يرويها راوٍ حاضرٌ من دون أن يكون مشاركاً بالضرورة في الأحداث. ولكنه في المقابل يغدو شريكاً في النص عند السؤال عن حقيقة ما يرويه وآلية معرفته بالمرويات والحقائق. ربما هو موقف أخلاقي، لا أدري. ولكن الأكيد هو اقتناعي بأن كل حكاية هي في الواقع «مصنّعة»، سواء كانت حكاية عائلية أو حكاية وطنية. وأعتقد أن كل «التأريخ» الوطني إنما هو عبارة عن «عمارات» أو بالأحرى وقائع وضعت ضمن سياق قصصيّ عبر مؤرخين. وهذ الشيء نفسه ينطبق على قصص الأسر والعشائر التي يطغى عليها التخييل بقوة. في «تاريخ المنزل الكبير» كتبت حكاية عائلة وفي الوقت عينه بيّنت الطريقة التي تتخذها كل عائلة في «اختراع» حكايتها أو إعادة خلقها من الماضي وعلى امتداد الأجيال. وهذا ما ينطبق أيضاً على رواية «الأمبراطور المترجّل».

كاتب الضفتين
> إنك من الكتّاب الجديرين بلقب كتّاب الضفتين وربما الأكثر من ضفتين: الشرق والغرب يلتقيان هنا التقاء حقيقياً وليس أكزوتيكياً وكذلك اللغتان الفرنسية والعربية الأم. كيف تنظر إلى هذا اللقاء المزدوج؟
– مثل كثير من اللبنانيين، أعيش – من دون أزمة حقيقية – بين ثقافتين، حياتين، لغتين. وأراه حظاً كبيراً أن يتمكّن المرء من فكّ شفرات عالمين برموزهما المختلفة.
> عندما تقرأ رواياتك مترجمة إلى العربية هل تشعر بحنين إلى الكتابة باللغة الأم؟ هل تشعر أن الترجمة العربية تخون رواياتك أم تضعها في جلدها الأصلي؟
– في الواقع، أنا أقول دائماً إن اللغة الفرنسية هي لغتي الأم واللغة العربية هي لغتي الأب. وأنا أعني هذا الكلام بحرفيته، لأن أمي هي لبنانية عاشت في مصر، والمعروف أن اللبنانيين الذين استقروا في مصر قديماً كانوا لا يتكلمون العربية جيداً لأنهم يرتادون مدارس فرنسية ويعيشون في مجتمع فرنكوفونيّ. وحين عادت أمي إلى لبنان، اصطحبت معها الكتب والروايات الفرنسية ومن ثم نشأت في هذا الجوّ الثقافي. وحينما أقرأ رواياتي مترجمة إلى العربية – وأنا أشتغلها مع المترجمين أنفسهم – أكتشف أن اللغة العربية مريحة جداً ومناسبة لرواياتي لكونها تتمتّع بشيء من الغنائيّة والتقطيع الشعريّ. وهذا الإحساس بالحميميّة تجاه رواياتي المترجمة طبيعي جداً لأنها تدور أساساً في عالمٍ ناطق بالعربية.
> في روايتك الجديدة «الأمبراطور المترجل» تبلغ مشارف الحرب الأهلية من غير أن تخوضها: هل فكّرت يوماً في كتابة رواية هذه الحرب؟ هل تشعر في حاجة إلى كتابة رواية الحرب هذه؟
– في روايتي «الأمبراطور المترجل» وصلت حتى عام 2015، وأشرت أيضاً إلى أزمة النفايات في لبنان. وتناولت حقبة الحرب وما بعدها أيضاً. ولكن ما أردت قوله ربما هو أن الرواية تخلو من الأحداث الشائعة للحرب. واخترت في المقابل أن أظهر كيف أن المیلیشیات وقادتها حاولوا خلال سنوات الصراع تدمير السياسيين السابقین، وکیف أن رؤيتهم إلى مستقبل البلاد اختلفت عن رؤیة الطبقة السیاسیة القدیمة. ومن ثم حاولت أن أعيد تسجيل ميلاد طبقة اجتماعية جديدة خلال السنوات الأولى من فترة ما بعد الحرب، والتي تتألف أساسًا من حديثي النعمة كوّنوا ثرواتهم خلال الفترة السابقة. هنا أيضاً، تجد طفرات العالم التي أردت تسليط الضوء عليها ومعالجتها.

(الحياة)

شاهد أيضاً

جبين يابس.. ل -لبنى دهيسات-

-لبنى دهيسات-   المستقبل ما هو إلا القشة التي نسير إليها.. نحن الغارقون في الأرض …