الرئيسية / سينما و تلفزيون / أندريه سكاف: لا خلود للفنان والعالمية تبدأ من المحلية

أندريه سكاف: لا خلود للفنان والعالمية تبدأ من المحلية

نضال قوشحة

في بداياته عمل الممثل السوري أندريه سكاف في المسرح مع الفنان أيمن زيدان، وقدم معه مسرحية شهيرة باسم “سوبرماركت”، جاءها الجمهور السوري حينها بأعداد هائلة، وكانت نقطة انعطاف في تاريخ المسرح السوري كونها أسست لما يسمى المسرح الشعبي الراقي، عن هذه المشاركة يقول لـ”العرب” “مسرحية ‘سوبرماركت’، كانت نقطة انعطاف في تاريخ المسرح السوري عامة، كونها حققت بالإخراج الذي قدمه الأستاذ أيمن زيدان المعادلة الصعبة، وهي المادة الفكرية عالية المستوى، وكذلك الجماهيرية الكبيرة، وكانت بسوية خاصة استقطبت فيها شرائح عريضة من الجمهور الفني في سوريا، لذلك أعادها زيدان بعد أكثر من عشر سنوات مع فريق آخر ولاقت نفس النجاح الكبير، كذلك الكاتب داريو فو الذي قدم النص الأصلي وهو بعنوان ‘لا تدفع الحساب’، هو كاتب له خصوصية لا يجاريه فيها أحد، يكتب كوميديا راقية وإنسانية تقدم وجعا إنسانيا بلغة بسيطة وجميلة، هذه المسرحية أعتز بها كثيرا وأعتبرها من المحطات الهامة في حياتي المهنية”.

ويحدثنا أندريه سكاف عن مشاركته في مسلسل “حريم الشاويش” الذي يقوم بتصويره حاليا، فيقول “أقدم فيه شخصية نشأة اليوزباشي، رئيس المخفر (الكراكون)، في حي شعبي بدمشق زمن نهايات الدولة العثمانية، في الحي كما في أي حي آخر، هنالك المختار والباشا والفقراء والأغنياء، ويكون متجبرا متسلطا وفاسدا في البداية، يحب فتاة في الحي، فتصنع منه رجلا آخر، أكثر حنانا ولطفا، فيناصر الفقراء والمظلومين، ويساعد البعض منهم في حياتهم، هي شخصية تمتلك مقومات الكوميديا وكذلك الإنسان البسيط المحب”.

ولدى سؤال “العرب” عن فن السينما، وأين هو منها في ظل مشاركاته النادرة فيها، بالتوازي مع المئات من الأعمال التلفزيونية، قال “السينما في سوريا قليلة الإنتاج، يسميها البعض فن النخبة، أنا مع أن تكون السينما حقيقية أكثر، السينما سينما، لا أستطيع أن ألغي مثلا سينما هوليوود وأزعم أن السينما الموازية هي الأفضل، السينما تكون ناجحة عندما تكون حقيقية، هذا المنطق لا يحبه البعض ويصرون على أن السينما هي فن النخبة، إضافة إلى كون الإنتاج قليلا، لذلك سيكون حجم المشكلة أكبر، باختصار السينما في سوريا فيها العديد من العوائق”.

ويضيف “مشكورة المؤسسة العامة للسينما في سوريا التي تتولى إنتاج العديد من الأفلام، وكذلك بعض النشاطات الموازية، والتي من أهمها مشروع دعم سينما الشباب الذي اتجهت فيه للأخذ بيد الشباب نحو السينما تعليما وتقديم منح الإنتاج، والتي أتمنى أن تكون ميزانياتها مستقبلا بشكل أكبر، لكي تتيح لهؤلاء الشباب تنفيذ أفكارهم بصورة أفضل”.

وعن اعتباره السينما فنا خالدا وعالميا، كما يراه الكثير من الفنانين، يقول “لا يعنيني هذا، أفضّل الاهتمام بأهل بيتي وحيي الذي أسكن فيه وبلدي، أما ما يأتي من خارج هذه التوليفة بمعنى العالمية فلا يعنيني، هذا الخلود أو النجاح العالمي سيأتي لاحقا إن كان التنفيذ داخل البلد جيدا وبالتالي ناجحا، فالعالمية تبدأ من المحلية، هذا كلام أساسي وحقيقي تماما”.

ويطرح سكاف بدوره سؤالا إشكاليا في هذا الخصوص، فيقول “من هنا أطرح السؤال: هل يخلد الفن؟” ويجيب “سأكون صريحا، لا، الخلود لله، لكنه يعطي للبعض وهم الناجحون في الفن، أطول فترة ممكنة من البقاء ضمن شريحة المشاهير والمتابعين. ودعني أذكر أمثلة من الفن السوري تحديدا؛ عندما ظهر التلفزيون وكان الفنانون المؤسسون يعملون على تكريس شخصياتهم الجميلة كأبوصياح وغوار الطوشة وحسني البورظان وفطوم حيص بيص وغيرها.. وحتى على صعيد الشخصيات التراجيدية التي قدمتها مسلسلات جادة مثل ‘حارة القصر’ و’أسعد الوراق’، رسخت هذه الشخصيات وسكنت في وجدان الناس في فترة العروض الأولى كما استمرت عدة أجيال بعدها، ثم بدأت بالانحسار لمصلحة شخصيات أخرى”.

ويسترسل أندريه سكاف “الشيء ذاته ينطبق على الغناء، فمن من الجمهور العربي لا يعرف مثلا السيدة أم كلثوم أو عبدالحليم أو صباح فخري وآخرين، أم كلثوم كانت سيدة الغناء العربي في فترة زمنية طويلة، ثم رحلت، فجاءت أجيال أقل معرفة بها، ثم أقل، وهكذا. الآن الجمهور الشاب لا يعرف غناءها الجميل إلاّ ما ندر منه، كذلك الأمر سينمائيا مع الفنان الكبير شارلي شابلن الذي أحب فنه كثيرا، في هذه الأيام حتى في موطنه، هو غير مشاهد كما يشاهدون الأبطال الآن، من هنا أعود لأقول الخلود لله والأشخاص راحلون مهما كان فنهم عظيما، ولكن سيبقى الأجود والأفضل زمنا أطول، هذا كلام أكيد أيضا، كلما كان الموضوع أغنى وأشمل وأعم استمر أكثر، وهذا بيت القصيد وسر النجاح”.

(العرب)

شاهد أيضاً

أيام قرطاج السينمائية دورة العودة إلى أفلام الجنوب وبلدانه

يسري وناس تقام الدورة الـ28 من مهرجان “أيام قرطاج السينمائية” الذي يطلق عليه “عميد مهرجانات …