الرئيسية / إصدارات / كتاب جديد يرصد تحولات خطاب الشارع في مصر

كتاب جديد يرصد تحولات خطاب الشارع في مصر

أحمد القاعود

ضمن سلسلة «كتاب اليوم» صدر حديثًا عن دار أخبار اليوم، كتاب «خطاب الشارع.. تحولات الحياة والموت في مصر»، لمحمد شومان أستاذ الإعلام، والعميد المؤسس لكلية الإعلام في الجامعة البريطانية، وخبير إدارة الأزمات والدراسات المستقبلية، والحاصل على جائزة الدولة في التفوق في العلوم الاجتماعية.
الكتاب يقع في حوالي 135 صفحة، من القطع المتوسط، ويقدم من خلاله المؤلف قراءة شاملة لخطاب الشارع والناس في مصر، معتمدًا على مناهج تحليل الخطاب النقدي، والتحليل السميولوجي، وتحليل المحادثة «الأثنوميثودولوجيا».
يتكون الكتاب من 6 فصول، تبدأ بالفصل الأول الذي يتناول مشكلة الزحام من خلال «صراع السلطة وتناقضات الشارع المروري»، فيما يتناول الفصل الثاني «الرصيف القاهري» بكل مشكلاته وصراعاته، ويلفت الفصل الثالث النظر إلى «الفوضى والتشوه المعماري» الذي تعاني منه مدن مصر حالياً.
بينما يناقش الفصل الرابع الخطابات التي تحملها «أزياء المصريين» التي أصبحت بلا هوية، بعد اختفاء الزي الوطني، ويأتي الفصل الخامس تحت عنوان «توتر الكلام والصمت» ليتناول بالتحليل كلام ولغة الناس في المحروسة ودلالاتها الطبقية والثقافية والاجتماعية، ويختتم المؤلف الكتاب بفصل عن «خطاب الموت»، الذي يرى أن له شأنا آخر ووجودا متميزا يختلف عن خطاب الموت في أي بقعة أو مدينة في العالم.
وفي الفصل الأول، وعنوانه «صراع السلطة وتناقضات الشارع المروري»، يرسم المؤلف صورة مختلفة لحركة الناس والسيارات في شوارع القاهرة، مؤكداً أنها تجسد خطاباً بالغ التنوع والتفرد والتعقيد، يعكس حال المجتمع والناس في مصر والعلاقات التي تربط بينهم من ناحية، وتربطهم بالسلطة من ناحية أخرى. فما بين الضجيج والفوضى، والتحايل على سلطة القانون والدولة، هناك خطاب متناقض ومتصارع إلى أقصى حد، يشارك فيه الجميع.
وفي الفصل الثاني، وتحت عنوان (خطاب الهامش «الرصيف القاهري»)، يتناول الكاتب مشكلة الاعتداء على الرصيف أو المجال العام، الذي أصبح سلوكاً يمارسه معظم سكان المحروسة في كافة الأحياء والشوارع، وبغض النظر عن مستوى سكانها الاجتماعي والاقتصادي. فالأرصفة في كثير من الشوارع لا وجود لها، وإن وجدت فهي غير متاحة للمشاة، حيث احتلها البائعون وأصحاب المحلات، وأصبح السير على الرصيف يتطلب منك الحرص والتدقيق لموضع قدميك، وأن تسير كبهلوان حتى لا تقع في حفرة، أو تصطدم بشجرة أو عمود إنارة أو محطة أتوبيس أو إعلان قبيح عن شيء تافه لا معنى له.
أما الفصل الثالث الذي يتحدث فيه المؤلف عن الفوضى والتشوه المعماري، فيؤكد على أن العشوائية المعمارية أصبحت منتشرة وضاربة بجذورها في كل أحياء المحروسة، بل صارت جزءا من ثقافة وخطاب الناس، وبنظرة خاطفة منك لأي عمارة من عمارات المحروسة، وفي أي حي من أحيائها، ستجد العشوائية تسكنها ، فلا انتظام في شكلها الخارجي، أو مدخلها، أو سطحها.
ويتناول المؤلف في الفصل الرابع أزياء الناس كخطاب مشبع بالدلالات والمعاني الطبقية والثقافية والنفسية، مشيراً إلى أن بعضها أصبح بلا هوية وبلا معنى حقيقي، ويتطرق في هذا الإطار إلى أسلمة الملابس، وما يطلق عليه زياً إسلامياً، سواء للمرأة أو الرجل، واختفاء الزي التقليدي للمصريين سواء «الجلباب» المصري أو»الملاية اللف»، كما يلفت النظر إلى استخدام الزى للتماهي مع أصحاب السلطة.
وينظر الفصل الخامس في كلام الناس وأحاديثهم العادية في المحروسة، باعتبارها خطابًا عفويًا، غير رسمي، وكاشف للكثير من جوانب الثقافة والحياة في المجتمع المصري. ويرصد الكاتب 7 سمات لكلام الناس في المحروسة ما بين التدين المصطنع، والميل للمزاح والتنكيت، والاهتمام بالأحاديث الجنسية، وتعظيم الذات، ورفع الصوت أثناء الحديث، وتعدد لهجات الحديث بين الأحياء والطبقات المختلفة، وشبابية وحيوية الكلام وتحولاته السريعة.
أما الفصل الأخير، الذي جاء تحت عنوان «خطـاب المـوت»، فيتناول كل ممارسات الموت مثل مظاهر الحزن، وطقوس الدفن والعزاء، ونعي المتوفى في صفحات الوفيات، ومعمار المدافن وزخرفتها والكتابة عليها، والحياة في المقابر، وزيارة الموتى وتوزيع الصدقات. ويؤكد المؤلف أن ثقافة وخطاب الموت هي من أكثر عناصر الثقافة والشخصية المصرية استمراراً وديمومة، فرغم تغير العصور والأجيال يظل معنى الموت وطقوسه، بل وعلاقته بالإيمان ويوم الحساب، أموراً شبه ثابتة مع وجود تحويرات وتبديلات يمكن فهمها وردها لأصلها الأول الفرعوني.

(القدس العربي)

شاهد أيضاً

عن النصوص الزجاجية في ”مذ لم أمت“ ل ”رامي العاشق“

-نيرمينة الرفاعي-   ”الزجاج محاولة الجدار لإفشاء السر“، يقول العاشق في الصفحة 24، وبنصوص زجاجية تفشي …