الرئيسية / . / غباش الغرباء .. ل “تغريد دواس”

غباش الغرباء .. ل “تغريد دواس”

-تغريد دواس-

 

أجلس في القطار، أتنقل بين سماء وأخرى وأعرف المحطة الصحيحة من وقت الوصول،

لم تحفظ عيناي الأماكن بعد، وأظن أنني لن أحفظها أبدًا، هذا التراب لا يشبه سمرتي، والسماء هنا باهتة فقد وزّعت زرقتها على أعين الجميلات..

أن تكون غريبًا يعني أن تبقى في حالة الغباش طوال الوقت، وكأنك صورة عارية لشيء ما قد موهت لاخفاء ملامحها،

تحتل الغباشة طريقك كله.. تتلعثم باللغة… بالابتسامة.. من نظرة خاطفة لراكبة جميلة ما..

لاشيء يشبهك، لا أحد حتى..

تحملُ شخصيتك الجديدة التي ربيتها على الذوق الرفيع والصوت المنخفض على ظهرك، تظهرها وقت الحاجة عندما تسأل أحدًا عن اسم شارع ، عندما تحتاج لتوليعة سيجارة..

تلصق كائنك الأبله على وجهك وتقابل الغرباء، أنتَ الغريب، أنت الكائن الغريب الذي هطل من سماء بعيدة على هذه الأرض، تسرق نظرة عابثة على قبلة وداع بين عاشقين في المحطة ثم تتمتم:

شو كنت حمار!! كم قبلة خسرت في هذه الحرب!

ثم تتذكر الحرب من جديد، تستوقفك صورة للحرب العالمية على جدران برلين فتبكي ربما ، وغالبًا تضحك!

يا لبؤس الحياة!

هل فعلًا مرّت حربٌ على هذه العجوز الشفافة صاحبة الفستان الوردي؟!

ثم يقطع ابن جلدتك الأفكار كلها ليسألك:

خيا وصلنا عبرلين ؟؟

ترسم ابتسامة النصر على ملامحك..

إي خيا هياتها، انت بنص برلين .. ركز

 

 

*نشر في موقع “سرد”

شاهد أيضاً

ما هي القصيدة في عصر الوسائط الحديثة

زكي الصدير أصدر الشاعر والمسرحي البحريني مهدي سلمان مؤخرا عن دار مسعى مجموعة “موت نائم، …