الرئيسية / . / ‘الجسرة الثقافية’ ترصد الزلزال السوريّ وصداه الباهت في رواياتنا

‘الجسرة الثقافية’ ترصد الزلزال السوريّ وصداه الباهت في رواياتنا

الجسرة- خاص

الدوحة ـ عن “نادي الجسرة الثقافي” يصدر عدد أكتوبر/تشرين الأول من فصلية “الجسرة الثقافية” الذي يحمل رقم (45)، ويضم العديد من الملفات النقدية والدراسات الفكرية، والمقالات لألمع الكتاب من مختلف البلدان العربية ومن المهاجر أيضًا.

في افتتاحية العدد يقول الكاتب إبراهيم خليل الجيدة، رئيس مجلس الإدارة: “في الوقت الذي تصحبكم فيه “الجسرة الثقافية” على صفحات عددها الخامس والأربعين إلى خمس مدن عريقة: إشبيلية مع عبدالسلام باشا، حيث لعبة العروش والصخب الهادئ في قلب التاريخ، وجرجا.. منجبة العلماء في صعيد مصر بصحبة الدكتور عبدالرحيم الكردي، وبيروت.. ست الدنيا ومتحف الشرق عبر استطلاع زينب عبدالباقي، ولندن التي يميل أهلها إلى التسامح وتقبل الاختلاف، في مقابل باريس التي ستظل مدينة الموضات، والأزياء، وأحدث الصيحات والحركات والاتجاهات الفنية من خلال انطباعات الروائي الدكتور عبدالرشيد محمودي عن حياته عدة سنوات متنقلًا بين هاتين المدينتين.

ونتأمل موقف الغرب من العرب المهاجرين إليه من خلال المقال الرائع الذي كتبه لنا من عاصمة النور الأديب التونسي أبو بكر العيادي تحت عنوان لافت هو “الغرب والمهاجرون بين يد ممدودة وباب مغلق”، وفيه يخلُص إلى أن الغرب الليبرالي سعى بكل ما أُوتي من قوة اقتصادية وتجارية لإزالة الحدود وترويج بضائعه حيثما شاء، وبكل ما حاز من قوة عسكرية وسياسية لجعل العولمة واقعًا لا محيد عنه، وخلق مؤسسات عالمية لمقاومة كل نزعة حمائية في بلدان العالم الثالث، ولكنه يأبى الوجه الآخر للعولمة، أي الهجرة. هذا الغرب المتحضر يأسى لتدمير الحجر في ليبيا وسوريا والعراق وأفغانستان، ولا تفرط منه دمعة لمآسي البشر.

وعن الأصداء الروائية للزلزال السوري في الخارج، يبحث الأديب السوري نبيل سليمان في مقال هذا العدد، ولا يُخفي شعوره بالمرارة حين يقول: “تواترت الأصداء الروائية للزلزال السوري المتفاقم منذ عام 2011، فقاربت في سوريا أربعين رواية، لكن هذه الأصداء أخذت تتراجع خارج سوريا. ومن اللافت أنها تركزت غالبًا في الصدى الداعشي، لكن هذا الصدى جاء متواضعًا فنيًّا”.

أما الكاتب عزت القمحاوي فيطرح في مقاله سؤالًا بريئًا هو: “لماذا لا نطبخ في الروايات؟”.

وصورة أخرى من الغرب الأميركي يرسمها لنا من بالتيمور بولاية ميريلاند الأميركية الروائي الجراح الدكتور شريف مليكة حول بورصة التعليم في أميركا، وأخلاقياته، وضرورة فصل العملية التعليمية عن الممارسات والأهواء السياسية أو الانتماءات الحزبية أو الأفكار العقائدية، بحيث لا تمارس المدرسة أي تأثير على تشكيل التلميذ أو تجييره لصالح اتجاه ضد آخر.

ويُطلعنا الدكتور مليكة على الفروق الدقيقة بين الجامعات في أميركا، ولماذا يطلق على جامعات القمة منها، مثل هارفارد، تعبير “الجامعات اللبلابية”، يقول: “هناك عند قمة الهرم الجامعات الخاصة العريقة المسماة بالجامعات “اللبلابية” أو Ivy League نسبة لنبات اللبلاب المتسلق الذي يغطي جدران المباني العتيقة على الساحل الشمالي الشرقي، حيث تقع معظم تلك الجامعات، مما يوحي بقِدمها وأصالتها، وهي تتميز بمصروفاتها الباهظة، ولذلك غالبًا ما يقصدها الأثرياء من الطلبة المتفوقين، إلا فيما ندر، حين تمنح واحدة منها مجانية المصروفات لأحد الطلبة شديدي التميز. ومن أمثال هذه الجامعات: ييل Yale، وهارفارد Harvard، وبرينستون Princeton، وجميعها تحتل المقدمة دائمًا.

ثم تتدرج الجامعات بعد ذلك إلى الجامعات الخاصة العديدة، المتميزة المستوى، ولكنها ليست في عراقة جامعات القسم الأول. وتمتاز بتقديم مستوى متميز من التعليم يقدر على الإيفاء بمصروفاته أبناء الطبقة الوسطى، بل والفقراء أيضًا، طالما تميزوا دراسيًّا أو تفوقوا في الرياضة أو الفنون، فتتاح لهم الفرصة ليلتحقوا بتلك الجامعات على أساس “المنحة الدراسية” Scholarship التي تبدأ بتخفيضات هائلة في سداد المصروفات، قد تصل إلى المجانية. وهذه الجامعات هي الأكثر عددًا في أميركا، وهي منتشرة في كافة أرجاء القارة، وتأتي دائمًا في قمة أفضل الجامعات.

تلك الأفضلية بين الجامعات، لا تكون بناء على شهرة، أو ترشيح من جهة ما، بل نتيجة لدراسات سنوية تقوم بها جهات محايدة، ومنظمات غير حكومية، تمحص مستوى التعليم بها، ودرجات الأساتذة العلمية، ونسبة عدد الأساتذة إلى الطلاب، وتقييم الطلاب للدراسة بها، ونسبة التحاقهم بالوظائف بعد التخرج منها، وأنواعها، ومستوى الدخل الذي تمنحه للخريجين، أو نسبة الالتحاق بالدراسات العليا بعد الانتهاء من دراستهم بها، وأشياء أخرى عديدة، منها نسب الأقليات بها، وأنشطتها الرياضية والفنية.. إلخ.

كل هذه الأمور تجعل عملية تقسيم تلك الجامعات إلى مستويات عديدة، تصدر في شكل قوائم عند نهاية كل عام دراسي، عملية موضوعية خالصة، لا تخضع لميل أو هوى، تتيح للمتقدمين دراستها بعناية، قبل أن يتخذوا قرار الالتحاق بها”.

وفي باب “أدبيات العلوم” تطلعنا منة الله سامي، على ملامح من سيرة وإنجاز “ماكس بلانك” مؤسس “نظرية الكم” الذي ألَّف الأغاني والأوبرات وعزف الموسيقى مع أينشتاين، وذلك في مناسبة احتفال العالم بمرور سبعين عامًا على وفاته في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، على اعتبار أنه أحد أهم علماء الفيزياء؛ فقد أسس “نظرية الكم” التي أحدثت ثورة على الفيزياء الكلاسيكية.

هذا هو “ماكس بلانك” العالم الألماني، الذي نلمس أثر نظريته في كل ما حولنا من أجهزة حاسوبية وتليفزيونية.

وحوار هذا العدد أجراه الباحث محمد عبدالرحيم الخطيب مع شيخ المحققين الدكتور حسين نصار الذي يعترف بأنه نجا من لعنة ابن الرومي ببركة ابن الرومي!

ويتحفنا الروائي ناصر عراق بدراسة ممتعة حول طه حسين في السينما، في مناسبة ذكرى رحيله التي تحل في شهر أكتوبر/تشرين الأول.

في حين يكتب لنا الملحن والمطرب الدكتور أحمد إبراهيم عن موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب كأستاذ للموال.

أما محور العدد فنخصصه لرصد سحر الصحراء وتجلياتها على صفحة السرد، وفي كتب الرحالة والمستشرقين، وقد مهد له الكاتب والناقد التونسي البارز محمد آيت ميهوب بدراسة عن “بَحَّار الصحراء تيودور مونو”، والملف يحتفي بالمنجز الروائي لإبراهيم الكوني من خلال تقديم الدكتور ميهوب لمختارات من نصوصه ومنتخبات من الدراسات النقدية حوله، في حين يكتب الناقد المصري الدكتور عبدالبديع عبدالله، الأستاذ بجامعة بورسعيد، عن صاحب خماسية “مدن الملح” لعبدالرحمن منيف، وأطول رواية في التاريخ لأحمد إبراهيم الفقيه، ويكتب الناقد حسين عيد عن بهاء طاهر صاحب “واحة الغروب”، وأحمد رجب شلتوت عن “فساد الأمكنة” لصبري موسى، ويقدم الروائي الأسواني أحمد أبو خنيجر شهادته في هذا المجال،

وتقدم الدكتورة آمنة بلعلي دراسة حول أهم الكتاب الجزائريين الذين كانت الصحراء مادتهم الروائية في إبداعهم بالعربية أو بالفرنسية، وننشر للباحث محمد الخطيب ببليوجرافيا موجزة بأبرز الكتب والدراسات النقدية التي تناولت نقد رواية الصحراء.

وفي مقاله يودع الكاتب الصحفي المعروف مصطفى عبدالله، المبدع الراحل محفوظ عبدالرحمن صاحب الرؤية المتفردة في تحويل الحدث التاريخي إلى أعمال درامية خالدة على شاشة السينما والمسرح والتليفزيون، كما يروي الدكتور حسن رشيد ذكريات شخصية مع صديقه المسرحي محفوظ عبدالرحمن.

أما الفنان محمد حياوي الذي يُضفي هذه اللمسة الساحرة على صفحات المجلة، فيكتب في باب “ظاهرة” عن نحات يتحرّك على الحافّة الدقيقة الفاصلة بين العلم والفن.

وتُطل “الجسرة” على واقع تداول الكتاب في العراق من خلال مكتبات المولات عبر تحقيق أجراه حسام السرّاي. ومن لندن يكتب الدكتور عبدالحميد الصائح عن ظاهرة عربية في العمارة الأوروبية اسمها زها حديد. ويُعرّفنا الشاعر والروائي أحمد فضل شبلول بالمؤتمر الدولي الذي تشهده العاصمة العمانية مسقط بعد أسابيع حول “ثقافة الطفل العربي بين الواقع وتحديات المستقبل”، ومن نافذة أخرى نطل مع الدكتور على عفيفي، على انضمام القهوة العربية والمجالس القطرية إلى قائمة اليونسكو للتراث الإنساني غير المادي.

بقي أن نقول.. إن هذا العدد يضم دراسة مهمة للناقد المغربي الدكتور رشيد بنحدو بعنوان “عن اللغة أُقنومًا لأدبية الأدب”.

شاهد أيضاً

عادل قديح يعيد قراءة مراحل تطور الفنون التشكيلية في لبنان

يوسف الحربي   وقَّع الفنّان التشكيلي اللبناني والباحث في الفنون البصريّة الدكتور عادل قديح كتابه …