.15قصة

الجدار الصامت – فداء الحديدي

الجسرة – خاص

 

موهبتي منذ طفولتي كانت السبب في انهاء فترة التدريب قبل تعييني الرسمي في الصحيفة , كنت مجدا مجتهدا , كل الشخصيات كانت تحت أمري و أمر قلمي , احركها كيفما أشاء الاعبها متى أريد.
الجميع حولي ينتظر دوره , ظهوره العلني كان محكوما بقلمي , كنت مجبورا على انهاء العمل الموكول لي قبل أن يحل المساء , كلما انتهيت من رسمة علقوها حولي و أتوا بأخرى , أصبحت الجدران مليئة بكاريكاتيرات قلمي .
في صبيحة ذلك اليوم جاء أمر نقلي من مكاني إلى قسم لا أعرف عنه شيئا و لا يعرفني , أحيك الملابس , وأصلحها يدويا , كان اللون هو ذات اللون في كل مرة , أحيكه ثم يأتوني بمقاس جديد وأصلح كياته .
لم استطيع الاستفسار او الرفض , كنت مكسورا , كنت بحاجة ماسة للبقاء على قيد الحياة , سحبت الأقلام مني , ابقوا لي قلما ابيضا فقط لرسم حدود القميص ذو اللون الأزرق ؟
أصبحت ماهرا في الحياكة , أخيط وأصلح , على المقاس المناسب , الجميع حولي ينتظر دوره كان التاريخ يعيد نفسه لكنه بلون ودور جديد , كلما انتهيت من قميص أوكلوا لي قميصا آخر, تفننت في دقة المقاسات و الحياكة , تفننت في إخفاء البطون الكبيرة , اصبحت ماهرا في اخفاء العقود التي علقت في اعناقهم داخل ياقة القميص بحذر , تعملت أن يكون المقاس مناسبا تعلمت وتمرست أن أخفي اي عيب موجود اواي خلل منتظر ؟
تغير لون القلم الابيض الى الأزرق
اعادوا لي اوراقي البيضاء , أقلامي , الجميع ينتظر دوره حولي , رسمت بدقة حافظت على المقاسات صحيحة , إمتلئت جدران زنزانتي برسوماتهم الجديدة ,
في يومي الأخير قبل أن اغادر , من جديد كان افطارا شهيا , حلاوة شهية مليئة بالمكسرات , غلفت بأوراق الصحف القديمة , أكلتها على عجل , وقبل أن أقذفها بعيدا من يدي,, رأيت قلمي القديم بداخلها وصورة القميص الأزرق تكاد ان تتفق ازراره والحوت الأزرق يرتديه .

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة