إضاءات

ديوان وترجمتان للشاعر العراقي هاشم شفيق

صدر للشاعر العراقي هاشم شفيق، ثلاثة كتب عن «مؤسسة أروقة للدراسات والترجمة والنشر» في القاهرة.

الكتاب الأول هو ديوان شعر للشاعر تحت عنوان «الرجل الرومانسي»، وهو يحمل الرقم السادس والعشرين في سلسلة أعماله الشعرية، التي تقاسمتها أربعة مجلدات تؤرخ لمسيرته الطويلة مع هذا الفن الرفيع .
الديوان مقسم إلى أربعة أجزاء، كل جزء منه يحمل سماته وطابعه الفني، فالجزء الأول يمثل تصورات الشاعر ورؤياه إبان الاحتلال الأمريكي للعراق، وقد سمى الشاعر هذا الجزء بـ «بابا أمريكا «، وهو قصيدة طويلة بيّنت تشكيلاتها الدرامية وبناؤها المعماري والفني، ما ترهص به بنيتها الجمالية من دلالات حول المآسي التراجيدية التي خلفها الاحتلال لبلده العراق، بلد الحضارات الأولى .
الجزء الثاني هو « دفتر الحَيْرات» وفيه يقوم الشاعر بتجربة تقمّص الأسماء الشعرية الرائدة والشهيرة، لتأتي القصائد على شاكلة ما يعرف في النقد العربي بقصيدة القناع مثل قصائد «حَيْرَة إلياس أبي شبكة» و«حيرة عبد الوهاب البياتي» و« حيرة أبي العلاء المعري» و«حيرة لسان الدين الخطيب و« حيرة الرصافي» و«حيرة بلند الحيدري» وغيرهم من الشعراء اللاحقين الأحدث عصراً وسناً وتجربة شعرية وحياتية .
أما الجزء الثالث ففيه اثنتا عشرة قصيدة، وهو مكتوب عن تونس وقصباتها وبلداتها ونواحيها ومعالمها المعروفة والتاريخية، وتمثلت بقصائد « سيدي أبي سعيد» و«صيادون في المرسى» و«السوق العربي» و «شارع بورقيبة» و« قرطاج» و« نزل في الحمامات» وأخرى غيرها.
أما الجزء الأخير فهو الذي حمل عنوان الديوان «الرجل الرومانسي»، وهو مقسم إلى ثلاثة أقسام :أشياؤها الأثيرة ـ حالاتي معها ـ نشيدنا المشترك .
ومن القسم الأخير نختار:
إلهي
اسندْ حبيبي
بماء اللوز
والقمردين ،
ربِّ احرسْ لهاثَ حبيبي بالعنبر
وأنفاسَه بماءِ الزهور،
قوِّهِ على الرّيحِ،
اعطه من لدنّك النعمى
وزوّده بالرحيق
بللْ فؤاده بالندى
رقِّقْ حواشيه
عطرْ رؤاه
ومهّد لرؤيته الأفق البعيد،
اترعْ صوته بالغناء
دعه يغنّي أغاني الأوائل
فحنجرته كريستال
متكسِّرٌ في العسلْ « .
كما صدرت للشاعر ترجمتان شعريتان مع مقدمتين ضافيتين، الأولى عنوانها
« لمستُ الغابة بشفتي « للشاعرة الرومانية نينا كيسيان.. من المقدمة نقرأ :
إن قصائد نينا كيسيان هي عبارة عن أيقونات ملوّنة بالرغائب والعلامات والصور الموحية، إضافة إلى درجة التنغيم التي تلوح على بنيتها الميلودية، مُفيدة من بهجة موسيقية تعتمل وتمور بين جوانحها، هي المؤلفة الموسيقية، العارفة بخبايا هذا الفن الرهيف، التوأم، أو الركيزة الأساسية لعملية الإبداع الشعري حيثما كان.
القصائد هي مختارات للشاعرة المنفية في أمريكا إبان حكم الديكتاتور تشاوشيسكو، وضم الكتاب بين دفتيه خمسة وخمسين قصيدة. وفي قصيدة « فتاة الحلم» تقول:
«دخلتُ إلى غرفتكَ
ثمّ خلعتُ نفسي ،
قرب الكتب تمثالاً مرهفاً،
بأصابع من زمرُّد
خلال الليل
أبدأ بالتوُّهج
حتى يصبح نومك
غير طبيعي».
اما المجموعة الشعرية الثانية فهي مختارات للشاعر الإنكليزي أدريان ميتشيل. ونقرأ من المقدمة: « قصائده في الغالب، تحمل شحنة عاطفية، يمتزج فيها السياسي والجمالي، وفق رؤية فنية لاذعة ، فله قصائد تتحدّث عن الأسلحة الكيميائية وكوبا وفيتنام والعراق، وله قصائد تبحث مسائل الجوع والفقر، وأخرى تبحث عن مصائر سجناء الرأي والفكر والتعبير، وهناك مثيلاتها التي تدين الحركات العنصرية»، هذا ناهيك عن قصائد الحب التي تميز بها هذا الشاعر.
حملت هذه المختارات عنوان « قهوة زرقاء»، وقد جمعتْ بين صفحاتها المئة ستين قصيدة، ومن أجواء قصيدة «أغنية البوم» نجتزئ الآتي :

« قطعتُ الوادي ماشياً،
كان المطرُ أزرقَ …
فرأيتُ السماءَ
تشبه شبكة الصيَّادين،
داكنة وعميقة،
رأيتُ الشكيمة وقد ضُيّقتْ
حول نواجذ الجواد،
كانت الشكيمة زرقاءَ،
سمعت السيوف تغني
في ساحة المعركة،
كانت السيوف زرقاءَ،
رأيتُ عيون عدوّي
تتجه إلى عالم أزرق …
رأيتُ وجه صديقي
نائماً في الفجر بين الأعشاب المقصوصة،
كان وجهُه أزرقَ …
قبرٌ أزرقُ
حصى أزرقُ على القبر،
أزهارٌ زرقاء».

المصدر: العربي الجديد

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق