متابعات ثقافية و فنية

حركات

الجسرة الثقافية الالكترونية-العربي الجديد-

 

 

نجوان درويش*

 

 

لا نعرف إن كانت التيارات الأدبية وليدة حراك اجتماعي موازٍ لها، أم هي خلطة مصائر ومصادفات في ذروة اجتماعية واقتصادية، أو على حواف هاوية ما. ولا نعرف كم أن سؤال الطليعية الأدبية ذو صلة اليوم، وكيف يمكن لكاتب عربي أن يكون (أو يظلّ) طليعياً في لحظة ارتكاس وارتداد عن إرث التحديث، كهذه التي تعيشها المجتمعات العربية اليوم. وفي حين يبدو الحديث عن “حركات” و”مدارس” و”جماعات” تقليعةً من القرنين الماضيين، غذّتها قراءات وأساطير أدبية، غربية المنشأ في أكثرها؛ فإن التيارات حركةُ لا تتوقف داخل الثقافات الحيّة وتتمظهر في الأشكال الفنية والأدبية. تيارات سرعان ما تكشف عن نفسها كلّما أصبح لها ملامح تميّزها عمّا سبقها أو عن تيارات زمنها، سواء المتعافية أو تلك التي هرمت وأصبحت أنماطاً. تفتتن التيارات بتسمية نفسها واستعراض صورتها، وأحياناً تترك أمر تسميتها لنقاد ومؤرخين وحتى لخصوم. وكثيراً ما تقدّم التيارات الفعلية إنتاجها دون اكتراث بالمسمّيات وصخبها، ودون أن يشغلها رفع يافطة فوق انشغالاتها. وإذ يكون السؤال عن الإضافة والجدارة الفنيتين هو الجوهري عند تناول أي حركة أو تيّار؛ فإن وصول أخبار حركة أدبية، أياً كانت، يظلّ أمراً ساراً في وقت تتزاحم فيه أخبار تناسل “حركات” و”جماعات” تكفيرية، تُعاون كافة أطياف الاستبداد (يمين ويسار ووسط) في تهيئة المنطقة لغزوات ومغامرات استعمارية نعرف أنها خاسرة. خاسرة لولا الضحايا وخراب الأوطان. f

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة