نصوص

معارك بمخالب ناعمة / لطيفة بهيج (المغرب)

الجسرة الثقافية الإلكترونية -خاص- 

 

ها أنت تفتحين الصباح على نصوصك القصيرة، تعيدين قراءتها بعين إمرأة ناضجة.

 لا شيء فيها يثير الدهشة القديمة؛ تشبه كلماتها مواء قطة خائفة من المطر.

تنظرين الآن إلى يدك الممتدة إلى لوحة مفاتيح الحاسوب، أصابع طويلة و رشيقة تنتهي بمخالب مطلية بعناية مفرطة مستعدة لخوض معارك ناعمة.

 العالم من حولك يعيد ترتيب نفسه، يخلط أوراقه بفوضى عارمة و أنتِ خلال هذا الوقتِ كنت تكتبين نصوص قصيرة بائسة لا تصلح لخوض الحروب الكبرى، لا تصلح حتى لإشعال سيجارة جندي يأخذ استراحته في خندق المعركة.

أنظري إلى نفسك، امرأة تتأوه الأرض تحت قدميها الحافيتين و الريح تشتهي رفع خصلات شعرك لتكشف للعالم عن البحر الغارق في عمق عينيك العسليتين.

تنظرين الآن إلى جسدك و تتذكرين كل كلام الغزل الذي خرج من أفواه أولئك الرجال الذين تودّدوا إليك طمعا في القرب و الحب.

 لكن لأنك كنت تكتبين نصوصا قصيرة بائسة لم يتجاوز نظرك قامة رجل قال أنه يحبك ثم في رمشة عين فرّ مذعورا من طيبة قلبك.

الرجال يا صديقتي يحبون المخالب و المعارك الطاحنة و القلوب الصاخبة. حركي فقط قلبك تجاه جسدك لتدركي الفرق بين الحب و الإشتهاء بين أن يحبك رجل أو يريدك بإصرار.

 المعارك مستمرة بالخارج و رحى الحرب لا تتوقف لأن العالم يعيد ترتيب أوراقه طمعا في جسد المال الفاتن لا من أجل الفوز بقلب الإنسانية الوديع. لقد نضجت بما فيه الكفاية للخروج من شرنقة وداعتك الحريرية و خوض معارك البقاء الطويلة، ها قد حان الوقت لتلوحي بمخالبك الحمراء في وجه هذه الفوضى.

ها قد آن الآوان لتتركي ندبة غائرة في قلب هذا العالم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة