حوارات

وزير الثقافة التونسي مراد الصكلي: آن الأوان لإيقاف المغالطات

الجسرة الثقافية الالكترونية

#رضوان شبيل

حول ملامح الإستراتيجية الثقافية ووضعية المهرجانات التونسية والهياكل الثقافية وواقع المواقع الأثرية كان ل”لجسرة الثقافية” حوارا مع السيد وزير الثقافة التونسي مراد الصكلي وهذه التفاصيل :

1- حرصتم منذ تسلمكم قيادة الوزارة على التخطيط لاستراتيجية عمل ما هي أهم ملامحها ؟
تضمنت العديد من المحاور منها : شراكة كبيرة  مع المجتمع المدني، آليات تثمين للتراث المادي والغير المادي، بعث آليات لصناعات ثقافية وللإقتصاد الثقافي من خلال قوانين سنحاول تمريرها في قانون المالية التكميلي وإعادة تأهيل المؤسسات الثقافية الراجعة بالنظر إلينا كدور الثقافة والمكتبات العمومية إضافة إلى بعث المراكز الجهوية للتراث المادي والغير مادي كذلك ركزنا مشروع الرقمنة الذي سنقوم بتعميمه على كل مؤسساتنا  .
2-هل من اهتمام خاص بفئة الشباب في ظل ما يعرفونه من تهميش؟
نحن حريصون على الثقافة التي تصل إلى كل الجهات وإلى كل الشباب ونفتخر أن دستورنا ضم نقطة الحق في الثقافة وهذا الحق يفهم في جانبين : الأول يتمثل في حق المبدع والمفكر في إيصال إنتاجه إلى المجتمع الذي يعيش فيه وأيضا المجتمعات الأخرى وهذا الحق يجب أن يكون في استقلالية عن وزارة الثقافة فلا يجب أن تمر عملية تمرير المنتوج الإبداعي والفكري عبر دعم وزارة الثقافة فلابد من الخروج من هذه الهيمنة ونحن بصدد الإشتغال على هذا وفي الجانب الثاني لكل مواطن الحق في الثقافة الحقيقية في مفهومها الشامل بأبعادها التراثية والإبداعية ولكن بنسب متفاوتة لأن ما نلاحظه حاليا من تفاوت في مردودية دور الثقافة يستوجب الإصلاح، وحتى في سياسة الدعم التي خططتنا لها قررنا توجيه 25 بالمائة للمشاريع الشبابية في مختلف الإتجاهات ويمكن أن تكون أكثر حسب المشروع المقترح وهذا في صلب استراتيجيتنا التي لا تعتبر مسقطة بل حددتها لجان وقع ضبطها بالتشارك مع المجتمع المدني والهياكل المعنية تباحثت و تناقشت في مختلف المسائل .
3-هل تعتبر أن بتغيير أو إصلاح البنية التحتية تتغير مردودية الهياكل الثقافية ومنها بالخصوص دور الثقافة والمكتبات العمومية في ظل العزوف التي تشهدهما وتقاعص العديد من مديريها ؟
البنية التحتية ضرورية خاصة في ظل النقائص التي تشهدها هذه المؤسسات فكيف لشاب أن يمكث في مكتبة عمومية أو دار ثقافة في درجة حرارة مرتفعة بدون وجود مكيفات مثلا  وغيرها من الوسائل وآليات العمل، فمن غير المعقول أن تشتغل دار ثقافة شهرا في السنة أو موسما كذلك لابد من تغيير الآليات وطرق العمل في صلب هذه الهياكل في صلب خطة شاملة وبرنامج واضح ويتطلب ذلك إمكانيات نحن بصدد تجميعها من خارج ميزانية وزارة الثقافة ،أولا فيما يخص التأهيل الشامل فالبناءات الفارغة لا تعني دار ثقافة أو مكتبة عمومية فقلة الإمكانيات ممكن أن تتكوّن شيئا فشيئا ولكن الرؤية يجب على الأقل أن تكون واضحة فآن الأوان لإيقاف المغالطات فكأن الدولة تمثّل على الشعب تبني دور ثقافة ولكن لا يمكن استغلالها.

4-أصبحت المواقع الأثرية عرضة للسرقات المتتالية من يتحمل المسؤولية في ذلك؟
أؤكّد ذلك كل التأكيد وهذه السرقات تجاوزت العدد الذي نعلمه ،فهناك مواقع داخل الجهات تتعرض يوميا إلى السرقة، قمنا بلفت انتباه زملائنا في الوزارات الأخرى، نريد وضع آليات للتدخل السريع ،فحارس الموقع عندما يشاهد هذه السرقات لا يُخوّل له القانون التدخل المباشر بل يجب عليه إعلام مركز الحرس الوطني وأحيانا هذا المركز يشترط إذنا من وكيل الجمهورية حتى يتدخل  لذلك نحن بصدد البحث عن آليات قانونية جديدة تستحدث لإيقاف هذه السرقات بالسرعة المطلوبة ، ورغم ذلك فنحن كل أسبوع نمسك بأشخاص بالتعاون مع وزارة الداخلية ولكن يبقى مجهودنا ناقص وخاصة أن حضورنا ليس بنفس الكيفية والقوة في مختلف الجهات وهذا يرجع لقلة الإمكانيات .
5- تشكو المهرجانات الصيفية العديد من النقائص منها الإدارية حيث أن العديد من هيئاتها المديرة متشبثة بالمناصب ولا زالت تتعامل بعقلية “الأصل التجاري” فهل هناك إجراءات لمتابعة هذه الهيئات ومحاسبتها  ؟
لا يمكن لنا التعميم وفي استراتيجيتنا هناك خطة متكاملة لتأهيل المهرجانات وسنبدأ بتصنيفها :المحلية، الجهوية والوطنية مع التركيز على خصوصية كل جهة حتى نتجنب التشابه الحاصل في تظاهراتنا الثقافية، والتدرج في تطوير مهرجاناتنا شيئا فشيئا حتى يصبح له مردودية تنموية واقتصادية وعلى ضوء هذا التصنيف ستحدد المنح سوى بالزيادة أو بالنقصان ، والمتأمل في واقع مهرجاناتنا يلاحظ التفاوت في هيئات هذه المهرجانات وأيضا في مردودها ونحن موجودون للإرشاد والتأطير وفي كل الحالات لا يمكن أن تنجح كل المهرجانات في مختلف ولايات الجمهورية لابد من التفاوت فمن يدير المهرجانات الآن هم المغرومون بالثقافة .
6- ولكن هناك هيئات ب”التوارث” وأخرى بدون جلسات تقييمية أو انتخابية؟
كوزارة ثقافة أصدرنا مؤخرا بلاغا لكل المندوبيات الجهوية للثقافة ذكرنا فيه أن كل هيئة مهرجان لا ترسل التقريرين المالي والأدبي بصفة تفصيلية تعتبر بالنسبة لنا غير موجودة أي منحلّة ونحن لا نريد فرض هيئات ولكن من المستحسن أن يتواجد فيها المثقفون والفنانون حتى يكون العمل أنجع وحرصنا هذه السنة أن تكون هيئات كل المهرجانات محايدة عن كل عمل سياسي وعن الأحزاب السياسية فالثقافة يجب أن تستقل بذاتها خدمة للمواطنين الموجودون في الجهة وقررنا في وزارة الثقافة اي هيئة مهرجان لا تمدنا بتقرير مالي مفصل سوف نحرمها من منحة هذه السنة وسنجبرها على مدنا بتقرير مفصل حول نشاطها في السنة الماضية وما تبقى سوف لن يقف حد المراقبة والمتابعة بل سنقوم بدور تأطيري وتوجيهي في ظل العمل الهيكلي الذي نحرص على تفعيله وشيئا فشيئا إذا تشارك العمل بين المجتمع المدني والهيئات ممكن الإرتقاء بهذه المهرجانات  .
7- مثلما تم تغيير كل الولاة (رؤساء المحافظات) هل ستقومون بتحويرات على مستوى مندوبي الثقافة خاصة وأن هناك من لم يتغير منذ قبل الثورة  ؟
الولاة لهم علاقة بالسياسة ولكن أعتقد أن مندوبي الثقافة ليس لهم علاقة بهذا الشأن ، وبالتالي مبدئيا لا يوجد تغييرا .
8- متحف باردو أصبح من المسائل الشائكة ما هي نظرتكم لجملة المطالب المقترحة في ظل الإحتجاجات التي حصلت من طرف العاملين فيه مما قد يؤثر حتى على الجانب السياحي؟
صحيح أن نقابة الوكالة في تونس والنقابة في الساحل هددتا بالإضراب ولكن السؤال المطروح ما دخل نقابة الساحل في متحف باردو؟ وعلى الجميع أن يعلموا أن مداخيل متحف باردو تتصرف فيها وكالة إحياء التراث وفي نفس الوقت هذه الوكالة تنفق على متحف باردو وعلى عدد كبير من المتاحف الأخرى فاستغلال متحف باردو يرجع للوكالة ولكن الإشراف العلمي يرجع للمعهد الوطني للتراث وعندما تدخل لمتحف باردو تجد جهة نظيفة وجهة متسخة لأن هناك نوعان من العملة كل صنف يتبع مؤسسة والمتحف أصبح رهينا بينهما ،فالذين يعملون في الوكالة خائفين على مستقبلهم من حيث أنه لو تنقص موارد الوكالة قد يطردوننا من العمل وغاب عنهم أن الدولة التونسية لم تطرد أي عامل مترسم وبالتالي هذا ليس من توجه الحكومة بتاتا ، فمداخيل متحف باردو اليوم مليارا من المليمات ولو يستقلّ المتحف بذاته يمكن أن تتجاوز المداخيل ثمانية وعشر مليارات سنويا  نظرا لغياب سياسة تنموية و تسويقية وإعلامية لهذا المتحف ، فمحافظ متحف باردو لو أراد تغيير مصباح كهربائي يجب أن يتقدم بمطلب إلى الوكالة في هذا الشأن ثم يرجع له  فنمط التسييربيوقراطي وروتيني ومعرقل وأريد التوجه إلى عمال الوكالة أن لا خوف على مستقبلهم وسنسعى إلى تضعيف المداخيل والتي ستكون في جزء منها للوكالة لتنمية التراث بصفة عامة وأريد أن أقول لهم لا للتدخل في شأن الدولة ولا للتهديد ومن يُضرب لهذا السبب نعلمه أننا سنطبق القانون .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة